رحلة مع كارل ساغان

في كتابه : كوكب الأرض / نقطة زرقاء باهتة

The Pale Blue Dot

المهندس خليل قنصل

كتبت هذه المقالة في أكتوبر 2000 م و ظهرت في المجلة الثقافية التي تصدرها الجامعة الأردنية على حـلـقـتين : الاولى في عدد 51 (2000) والثانية في عدد 52 ( 2001 )

تقرؤن في هذه الصفحة:-

المقدمة
الهدف من تأليف الكتاب : الأرض نقطة زرقاء باهتة
ملاحظات حول محتوى فصول الكتاب
ملاحظات على الكتاب المترجم الى العربية ( سلسلة " عالم المعرفة " الكويتية ، رقم 254 / شباط 2000 م )
من أقوال ساغان في كتابه
الهبوط على القمر ومشروع أبوللو
ملاحظات آخيرة حول كتاب كارل ساغان

المقدمة

توفي كارل ساغان في يوم 20/12/1996 ، تاركاً بصماته القوية على علوم الفضاء والفلك ، كما لم يتركه أي عالم أمريكي آخر . ولد في عام 1934 ، ودخل حياته العلمية مع بدء عصر الفضاء ، وساهم في كل رحلة فضائية استكشافية للمنظومة الشمسية بدءاً من رحلة أبوللو ومروراُ ببايونير و جاليليو و ماجلان و فايكنج و فوياجير و باث فايندر… الخ .

كانت وفاته المفاجئة إثر مرضه بالسرطان صدمة للدوائر العلمية . وهو صاحب المسلسل التلفزيوني الشهير Cosmos الذي شاهده نصف مليار إنسان في أكثر من ستين دولة في العالم . وكتابه المسمّى باسم هذا المسلسل ، يعد أكثر كتاب مقروء باللغة الانكليزية في تاريخ الطباعة على الإطلاق . وبيعت منه خمسة ملايين نسخة . ألّف ساغان وكتب أكثر من ثمانمائة بحث وكتاب ، لوحده أو مع آخرين و كلها تتمحور حول أصل الحياة ، والحياة العاقلة و مصير الإنسانية .

في عام 1994 م صدر له كتاب The Pale Blue Dot . وقد أخذ هذا العنوان من الصورة التي التقطتها فوياجير الثاني في شباط عام 1990 لكوكب الأرض ، وهي على بعد أربعين وحدة فلكية ( حوالي ستة مليارات كيلومتر ) فبدت الأرض مثل نقطة زرقاء باهتة في خلفية النجوم المتناثرة في ظلمة الكون العميقة . يعتبر هذا الكتاب تقريراً علمياً متقدماً لمسألة استكشاف عوالم المنظومة الشمسية منذ بدء عصر الفضاء وحتى تاريخ صدور الكتاب . فهو يستعرض كل رحلة فضائية ونتائجها الأولية والنهائية . ويهتم ساغان أيضا بالنقاشات التي دارت صاخبة في الدوائر الحكومية والعلمية والشعبية حول جدوى الرحلات الفضائية المأهولة وغير المأهولة . وكل ذلك بأسلوب أخاذ ورائع يشد القارئ إليه وكأنه يقرأ رواية أو قصيدة منثورة . فهو يكتب بعاطفة ومتعة . وهذا مهم ، خصوصاً حين يستعرض أصعب القضايا العلمية المعقدة ، ويحاول وضعها في مستوى الجمهور العادي .

في المجلة الثقافية ( عدد 43 ) ظهرت لي مقالة حول حياة كارل ساغان وأهم أعماله العلمية وتأثيره العلمي في مجال علوم الفضاء والفلك . أما في هذه المقالة ، فإنني أتعرض بشكل مقتضب جدا لمحتويات كل فصل من هذا الكتاب : The Pale Blue Dot " الأرض نقطة زرقاء باهتة " ، وأبدي بعض الملاحظات حول أهداف الكتاب وحول الترجمة العربية له من قبل سلسلة عالم المعرفة الكويتية ( رقم 254 / شباط 2000 م ) .

وأخطط مستقبلا لكتابة مقالة عن كل كتاب من كتب كارل ساغان الأربعة التالية : الكون Cosmos ، همسات الأرض Murmors of Earth وكتاب Billions and Billions وكتاب العالم المسكون The Demon Haunted World . و ذلك لأن هذه الكتب ألفها ساغان في العقد الآخير من عمره ، أي أنها خلاصة لأفكاره وفلسفته وتجاربه المعتمدة على آخر ما توصلت إليه الاستكشافات الفضائية ، التي كان من أهم صانعيها .

الهدف من تأليف الكتاب: الأرض نقطة زرقاء باهتة

كما في كل أعمال ساغان وأبحاثه ومؤلفاته فإن الهاجس الإنساني هو هاجسه : تزعجه النزعات الشوفينية والطائفية والدينية ، خاصة عندما يتأمل صورة الأرض من الفضاء ، فهي تبدو نقطة زرقاء باهتة في ظلام الكون العميق في خلفية النجوم اللامعة كنقاط متناثرة . كوكب الأرض الصغير والهش يبدو بشكل مدهش مكتفياً بذاته ولكنه وحيد في الكون المظلم والشاسع ، ولا يبدو أن هناك منقذاً .

ومنذ ظهور الإنسان على مسرح الحياة ، بقي في 99.9 % من تاريخه صياداً هائماً على وجهه ، بحثاً عن طعام ومتجولاً بين السهوب . لم يكن هناك حرس حدود أو مسؤولو جمارك : فالحدود كانت في كل مكان ، وكنا مقيّدين فقط باليابسة والمحيط والسماء ، وأحياناً ببعض الجيران السّيّئي الطباع .

وحتى بعد أن عرفنا قيمة العمل في الجماعة ودجّنا النار والنبات والحيوان وطوّرنا التكنولوجيا الى الحدّ الذي نعرفه اليوم ، فإ نه كان يوجد دائما من يبحث عن المغامرات في استكشاف العوالم المجهولة والجديدة .

الآن ولأول مرة في تاريخ البشرية ينطلق فيه الإنسان الى الفضاء ، وفي نفس الوقت فإن التكنولوجيا التي أوصلتنا إلى الفضاء وإلى هذا الرفاه هي التي قد تقودنا الى تدمير كوكبنا وتدمير أنفسنا .

يقدم الكتاب منظوراً مشوّقاً وممتعاً لموقعنا في الكون وعلى المدى البعيد ، ويكشف عن مدى ما قادنا إليه العلم من تثوير لفهمنا لموقعنا في الكون : كنا نعتقد أننا متميزون في الكون الذي خلق لأجلنا ، فجاء العلم ليجبرنا على تقديم استترالات كبيرة : الأرض ليست مركز الكون والإنسان جاء من القرد والنظام الشمسي كله ليس إلا بقعة متناهية الصغر في الكون والفوّهات القمرية والكلف الشمسي دلالتان واضحتان على أن السماء لا تتسم بالكمال ، والذكاء ليس محصورا في الإنسان وحده ولا الشعور بالقيم النبيلة … ومع ذلك ، فهذا العلم الذي قادنا الى الإحباط وتحقير الذات هو الذي سيقودنا الى الخلاص . فالكتاب يتسم من نواح عديدة بتفاؤل تجاه مستقبل الإنسان .

يطرح الكتاب التساؤلات التالية : لماذا غزو الفضاء ؟ أليس الأفضل أن نحل مشاكلنا على الأرض أولا ؟ أم أن هذه المشاكل هي التي تدعونا للرحيل الى الفضاء ؟ ويخلص إلى النظرة التفاؤلية التالية : إذا لم ندمّر أنفسنا بالحروب أو بتدمير البيئة الأرضية الهشة ، فإن خلاصنا يكمن في الرحيل الى العوالم العديدة في الكون : في البداية داخل النظام الشمسي ، و من ثمة الى المجرّة . وكلما توزعنا في مستوطنات عديدة ومتناثرة في الكون ، كلّما كانت سلامة نوعنا البشري أكثر ضمانة ، ضد أخطار من صنع الإنسان نفسه أو من صنع الطبيعة .

والكتاب كله محاولة لفهمنا لموقعنا في الكون .

ملاحظات حول محتوى فصول الكتاب

المقدمة / المتجوّلون :

منذ ظهور الإنسان على مسرح الحياة كان في 99.9% من تاريخه متجوّلاً ، باحثاً عن طعام أو هارباً من جفاف أو حرب أو صراع. أو بحثاً عن حياة أفضل .

و هكذا كان هناك دوماً توق للمجهول ولاستكشاف عوالم جديدة . وهذا يصح على زماننا الحالي ، فهناك جموع من المهاجرين و بأعداد كبيرة ، تترك أوطانها هربا من صراع أو اضطهاد أو بحثاً عن حياة أفضل .

الآن بدأنا التجوال بآلاتنا في مجموعة النظام الشمسي ، وبدأنا نفهم كوكبنا بشكل أفضل .

و سوف نرحل الى الفضاء ، و نبحث هناك عن إمكانيات وجود حياة ، وعن أي عوالمه مناسبة لنا . الرحلات الفضائية مكلفة ، ومع ذلك فمستقبل الإنسان هو في الفضاء . و في آخر الفصل يعرض المؤلف هدفه من هذا الكتاب .

الفصل الأول : أنت هنا

يصف المؤلف في هذا الفصل رحلة المركبتين الفضائيتين فوياجير الأولى والثانية وأهميتهما في استكشاف أربعة كواكب و حوالي ستين قمرا طبيعياً . و في شباط 1990 كانت فوياجير الثانية قد وصلت الى تخوم النظام الشمسي ، وهي على بعد 3.7 مليار ميل ، أي أربعين مرة قدر بعد الأرض عن الشمس ، والتقطت ستين صورة للكواكب البعيدة ، و من بينها كوكب الأرض ، التي بدت كنقطة زرقاء باهتة في خلفية النجوم اللامعة في ظلمة السماء . و من هنا أخذ المؤلف عنوان كتابه . الأرض للناظر لها من بعيد في الفضاء متناهية الصّغر . فلماذا التعصب القومي و المذهبي ؟؟ ثم يقدم تفسيرا عن سبب اللون الأزرق لسماء الأرض .

الفصل الثاني : انحرافات الضوء

 لننظر ونتأمل هذه النقطة الزرقاء الباهتة (الأرض) من الفضاء البعيد ، قائلين أن الله خلق الكون لخدمة النوع البشري على الأرض . ثم لننظر الى نقاط زرقاء باهتة أخرى حول النجوم البعيدة ونتصور حضارات عاقلة هناك ، تؤمن بنفس الإله وتقول أيضًأ أن الكون كله قد خلق لخدمتها . فمن نصدّق ؟؟

ما نراه من الكون هو ما كان عليه في الماضي . فحين ننظر في التلسكوب جرماً سماويّاً ( مجرّة أو سديماً ) يبعدعنا آلاف أو ملايين السنوات الضوئية ، فهذا يعني أننا نرى هذا الجرم كما كان عليه قبل آلاف أو ملايين السنوات . التلسكوب يماثل إذن آلة الزمن .

هل خلق الكون من أجلنا ؟؟ انهارت مركزية الأرض في الكون . كما أن الفوهات القمرية و البقع الشمسية تتحديان كمال السماء . ثم هل نحن مخلوقون على صورة الله ومثاله ؟ السود يعتقدون بآلهة سود وفطس الأنوف ، بينما أهل تراقيا يقولون بأن آلهتهم زرق العيون وشعرها أشقر .

 الفصل الثالث : الاستنزالات الكبيرة

كان الانسان يؤمن بأن الأرض مركز الكون و أنها المكان الوحيد الملائم للحياة و أن الله خلق الكون في بضعة أيام وذلك قبل بضعة آلاف السنين فقط ، و أننا تسلمنا مسؤولية خاصة بعد الخلق بأيام قليلة فقط .

ويستعرض المؤلف كيف أن العلم قد هزم هذه المعتقدات واضطر الإنسان الى الاستنزالات الكبيرة حول تميّز موقعه في الكون ، و أن له عقلاً و يصنع الأدوات و صاحب أخلاقيات و شخصية نبيلة و يمتاز بالذكاء .

فهل هذا صحيح ؟ وهل نحن الوحيدون في الكون ؟؟ وماذا عن الكومبيوتر و الروبوتات الذكية في المستقبل والقادرة على صنع ( خلق ) آلات أذكى منها ؟

 الفصل الرابع : كون غير مصنوع لأجلنا

يناقش المؤلف مسألة محاكمة جاليليو من قبل الكنيسة حين قال بمركزية الشمس وليس بمركزية الأرض ، و نداء البابا بيوس التاسع سنة 1864 بعصمة الكنيسة عن الخطأ ، ثم اعتذار الكنيسة عن هذا الخطأ . و حين تقدمت العلوم واكتشفت حركة الكواكب بدا للبعض و كأن العلم يسلبنا ديننا وكذلك أخلاقياتنا . يقول العلم بأن أصلنا من ميكروبات عاشت في الوحل والطين ، وأن الكون أرسع وأكبر مما اعتقد أنبياؤنا الخ . يخلص الى القول ، بأن العلم الذي قادنا للإحباط هو الذي يفتح الآفاق لنا : استكشفنا النظام الشمسي وأرسلنا السفن الى النجوم و درسنا أعماق الأرض ، وقرأنا الخريطة الجينية و نتصل مع بعضنا بسرعة الضوء .

إذا فهمنا الطبيعة فإن هناك آفاقا للسيطرة عليها أو على الأقل ، لتجنب أضرارها . و بهذا المعنى فإن العلم يولّد الأمل .

الفصل الخامس : هل توجد حياة ذكية على كوكب الأرض ؟

الحياة موجودة في مجال ضيق على الأرض : فقط خلال أميال فوق السطح ، لا في أعماقها و لا في الفضاء فوق هذه الأميال من الغلاف الجوي . يتصوّر المؤلف أن زائراً من الفضاء البعيد يقترب من كوكب الأرض و يود معرفة ما إذا كانت هناك حياة ذكية عليه . فهو لا يهبط على الأرض و لا يلمس الأشياء عليها . كيف يتصرّف هذا الزائر الفضائي لتحقيق هذا الغرض ؟؟

باقترابه من الأرض يبدا أولا باكتشاف الغلاف الجوي الأرضي وأن الأكسجين فيه بنسبة 20 % : وجود الأكسجين يعني احتمال وجود حياة . ولكنها قد تكون نباتية و لا تضمن مستوى عالياً من الذكاء . ثم يكتشف زائر الفضاء وجود غاز ثاني أكسيد الكربون و غاز الميثان - وهذا أمر فريد- لأن زيادة الأكسجين في الهواء تحوّل كل الميثان الى ماء . إذن لا بد من مصدر يحقن الميثان في الهواء ، و قد يأتي هذا من البكتيريا في المستنقعات و زراعة الأرز والغاز الطبيعي من آبار النفط و غازات بطون الثيرانالخ . ولكن لو جاء زائر الفضاء قبل سبعين مليون سنة لوجد نفس هذه المؤشرات ، أي أنها لا تعني وجود حياة ذكية على الأرض . ثم يكتشف نوعاً خاصاً من موجات الراديو التي تخترق طبقة الأيونوسفير ، وهذه لن تكون ناتجة عن الظواهر الطبيعية كالبرق أو عن طريق الألكترونات . إذن ، هناك حياة ذكية على الأرض . هناك نوع واحد من الأحياء على الأرض يمتلك الذكاء . وحين تقترب سفينة الفضاء الغريبة الى الأرض و تكتشف عدم وجود فوهات مثل التي على القمر ، فهذا يعني وجود عوامل تعرية و أخرى جيولوجية تدمرها أو تخفيها .

وحين تقترب السفينة أكثر يلاحظ الزائر الطرق و هندسة المدن و السيارات والأشكال الهندسية من دوائر و مربعات ، وفي الليل يمكن مشاهدة الإضاءات . و حين تقترب السفينة أكثر ستكتشف ألغازاً أخرى : غازات الدفيئة ودلائل على تدمير البيئة .

وعندها يتساءل زائر الفضاء متهكّماً : هل هذه حياة ذكيّة فعلا ؟؟

وفي الحقيقة فإن سفينة الفضاء جاليليو و هي في طريقها الى المشتري عملت مرّتين مثل هذه الرحلة الاستكشافية لكوكب الأرض وذلك بهدف الاستفادة من التسارع الناتج عن جاذبية الأرض . فاقتربت حتى 960 كم من سطح الأرض والتقطت صورا بتفاصيل حتى مساحة كيلومتر واحد : فاكتشفت فعلا الغلاف الجوي الأكسجيني والماء والسحب و المحيط والجليد القطبي والحياة والكائنات الذكية. هذا الأسلوب يساعدنا مستقبلا في البحث عن الحياة على عوالم أخرى .

 الفصل السادس : إنتصار فوياجير

يثير المؤلف مسألة غزو الفضاء والتكاليف العالية للرحلات الفضائية و يتوسع في شرح المردود الاقتصادي والعلمي للمجتمع حين يعدّد الفوائد من إرسال الأقمار الصناعية الفلكية و العسكرية والمناخية و للإتصالات... الخ . ثم يعدّد إنجازات مركبتي فوياجير العلمية ، اللتين أرسلتا لنا معلومات ما يعادل مائة ألف مجلد من الموسوعة البريطانية عن الكواكب العملاقة الأربعة و منظوماتها من أقمار و حلقات . وتعرّضت السفينتان الى مشاكل فنية أمكن حلها بطريقة إعجازية حتى وهي على بعد بضع مآت الملايين أو المليارات من الكيلومترات . حتى وحين كانت على بعد خمسة مليارات كيلومتر من الأرض لم تكن هناك حاجة لإصلاح مسارها لأنها كانت تبعد فقط مائتي كيلومتر عن موقعها الصحيح . هذا فصل ممتع و غزير بالمعلومات المثيرة .

 الفصل السابع : من بين أقمار زحل

الموضوع هو القمر تيتان حول كوكب زحل : حجمه متوسط ما بين حجم القمر وحجم كوكب المريخ ، ويبعد عن الشمس مسافة ساعة ضوئية . و ما نعرفه حتى الان يكفي لإدراك أن ما يجري عليه يشبه ما كان يجري على الأرض و أدى الى نشوء الحياة عليها . قطره يعادل 5150 كم و سطحه شديد البرودة ، مما يساعد بأن يبقى كل شيء هناك بدون كبير تغيير بالرغم من مرور فترة طويلة : مليارات السنين . و يصف المؤلف تجاربه المخبرية مع زملاء له لمحاكاة جو تيتان وإمكانيات الحصول على الأحماض الأمينية والقواعد النيو كلينتيدية .

في أكتوبر 1997 أطلقت سفينة الفضاء كاسيني الى كوكب زحل وسوف تصل الى هناك عام 2004 م . و بفضل هذه السفينة سوف نتأكد من مدى ما قطعه هذا القمر من مشواره نحو الحياة .

الفصل الثامن : أول كوكب جديد

عرف أسلافنا خمسة كواكب تختلف عن النجوم إضافة الى القمر والشمس ، وهكذا أصبح الرقم " سبعة " مقدساً ، بحيث أطلقوا على هذه الأجرام السماوية أسماء الآلهة ، ثم أطلقت هذه الاسماء على أيام الأسبوع . و يسوقنا المؤلف في رحلة ممتعة مع هذا العدد و دوره السحري عند الإنسان . و حين اكتشف الكوكب أورانوس عام 1781 م ، اعتقد الفلكيون بوجود المزيد ، وأصبح أورانوس هو الكوكب السابع . وهنا يعطينا الكثير من المعلومات المفصلة عن الكوكب ونظامه من حلقات و أقمار . واكتشف القمر ميراندا ( حول أورانوس ) عام 1948 و كان مجرد نقطة ضوء لمدة أربعين عاما تقريبا ، حتى مرت بالقرب منه سفينة فوياجير ، فحلّت الكثير من ألغازه و أسراره . و هذا شيء مهم ومثير ، كما يقول ساغان .

الفصل التاسع : سفينة أمريكية عند تخوم النظام الشمسي

اكتشف الكوكب نبتون في عام 1846 ، و لأنه يتم دورة واحدة حول الشمس في مدة 164 سنة ، فهذا يعني أنه ومنذ اكتشافه و حتى الآن لم يتم دورة واحدة . ثم يعطينا المؤلف تفاصيل عديدة حول نبتون وعلى الأخص عن قمره المثير : تريتون . لهذا القمر غلاف جوي قد تجمد وهطل على شكل جليد و ثلوج على سطحه . و لو وضعنا تريتون محل القمر تيتان ، أو بالعكس ، لو وضعنا القمر تيتان محل القمر تريتون ، لتصرف الغلاف الجوي لكل منهما شبيهاً بتصرف الغلاف الجوي للآخر وهو بموقعه الحقيقي .

ثم يتحدث عن صنف جديد من الأجرام السماوية خلف الكوكب بلوتو قد بدأ اكتشافه بالجرم السماوي !992 QBوالجرم السماوي 1993 FW . إنها عوالم صغيرة فشلت في أن تشارك بمشروع صنع الكواكب أو أقمارها .

فهل هناك ما يشبه ذلك حول النجوم البعيدة في السماء ؟؟ مثل النجم بيتا بيكتوروس حيث تشكلت كواكب و مذنبات على بعد 15 وحدة فلكية فقط ؟ ثم يتحدث عن اكتشاف مثير وغير متوقع : اكتشاف منظومة شمسية حول نجم نيوتروني سريع الدوران حول نفسه ، ويبعد عنا مسافة 1300 سنة ضوئية . ثم يعود لذكر سفينتي فوياجير اللتين ستبقيان في الفضاء لمدة مليارات السنين ، حاملتين معهما ذكريات عالم الأرض ، ربما لم يعد موجودا .

الفصل العاشر : السواد المقدس

في البداية يصف زرقة سماء كوكب الأرض ويشرح سبب ذلك . ثم يقول أن هناك عوالم لها سماوات سوداء أو صفراء أو حمراء أو حتى خضراء . ويصف جاجارين الغلاف الجوي الأرضي أثناء صعوده الى الفضاء ، لنعرف أن سماء الأرض في النهار ومن خارج غلافها الجوي هي سوداء . ولأن القمر لا يملك غلافاً جوياً حوله ، فسماؤه سوداء . وللمريخ سماء حمراء... ثم يصف سماوات المشتري و زحل ونبتون وأورانوس من مواقع و ارتفاعات مختلفة في أغلفتها الجوّية . ثم يذكر إمكانية تحليق الطائرات في جوّ المريخ .

الفصل الحادي عشر : نجمة الصباح والمساء

الموضوع يدور حول كوكب الزهرة والذي بالرصد البصري لا ملامح له . و يستعرض المركبات الفضائية التي استكشفته وكذلك التصوّرات المتطرفة في الخمسينيات حول جيولوجيته و الأحياء المتوحشة عليه و وجود صحراء هائلة وبحر نفطي هائل و محيط ماء معدني فوّار تتناثر عليه الجزر و اكتشافات ماجلان المدهشة عن سطح الزهرة و تدفقات الحمم البركانية ...الخ . ويتحدث ساغان بعاطفة عن مارينر الثانية وهي أول مركبة فضائية تصل كوكباً و تعطينا معلومات عن مناخ الزّهرة وتعمل قياسات للرياح الشمسية . وهي ما تزال تدور حول الشمس وتقترب كل مآت قليلة من الأيام من مدار الزهرة والتي لا تكون هناك . و يحلم ساغان بأن سفينة فضائية في المستقبل تجلب مارينر الثانية الى الأرض لعرضها في متحف لبدايات تكنولوجيا الفضاء ، ربما على المريخ أو أيوروبا أو إيابيتوس .

الفصل الثاني عشر : السطح ينصهر

 معلومات ممتعة عن أشهر البراكين على كوكب الأرض في التاريخ المعروف . وحتى الآن نعرف 600 بركان على الأرض . لماذا جوف الأرض ساخن ؟ و ما تأثير البراكين على المناخ الأرضي و على طبقة الأوزون ؟ اكتشاف الفوهات النيزكية والبركانية على القمر وعلى المريخ . التدفقات المميّزة للحمم البركانية على الزهرة تقدم ألغازا جيولوجية . سطح الزهرة حديث و لا يزيد عن 500 مليون سنة . البراكين على القمر أيو ( حول المشتري ) و على القمر تريتون . و يخلص الى القول : ينبغي إيجاد نظرية عامة حول النشاطات البركانية المتعددة والمتميزة على كل من العوالم المذكورة أعلاه

الفصل الثالث عشر : هبة أبوللو

الهبوط على القمر حدث من نوعية غير واقعية ، إذ كان إنجازاً تكنولوجياً مذهلاً و نصراً للولايات المتحدة . و أظهر روّاد الفضاء تحدياً للموت . إننا نحن البشر قد دخلنا عالم الأساطير والخرافات . سار على سطح القمر حتى الآن 12 رجلا ، كلهم أمريكيون . لماذا أبوللو ؟ الأهداف لم تكن علمية بل عسكرية . من يسيطر على الفضاء يسيطر على الأرض . ويبدع ساغان في وصف الهوس الأمريكي للذهاب الى القمر و الأهداف العسكرية المبطّنة للمشروع . ومع ذلك فهو يعدد النتائج الإيجابية لرحلات أبوللو : تقدم في فهم القمر ، تاريخه و أصله وتركيبه ، الإحصائيات لفوهاته النيزكية أدت لفهم أفضل لكوكب الأرض في فترة نشأة الحياة . ووصلت السفن الفضائية / نسل أبوللو الى التخوم الكوكبية . ورأينا الأرض من الفضاء وساعدت صور أبوللو في إيقاظ وعينا الكوكبي . واستكشفنا المنظومة الشمسية و ستين عالماً جديداً فيه وأرسلنا أربعة سفن الى الفضاء

الفصل الرابع عشر : استكشاف عوالم أخرى وحماية هذا العالم

 دهش رواد الفضاء من منظر الأرض في الفضاء ، وهشاشة غلافه الجوي و باكتفاء هذا الكوكب بما يصله من أشعة و حرارة الشمس ليفي بأغراضنا المتواضعة . التلوث البيئي يغفل السيادة القومية و لا يعرف الحدود . استكشاف العوالم الجديدة فتح أعيننا على مجال دراسة البراكين والزلازل والمناخ . إن عثورنا على كائن حي ، مهما كان متواضعا على عالم آخر سيؤدي الى تثوير إدراكنا للكائنات الحيّة و أمكن الكشف مؤخرا عن ثلاث كوارث بيئية محتملة على مستوى كوكب الأرض كله :

 1 . استنفاد طبقة الأوزون  2 . مفعول الدفيئة   3 . الشتاء النووي

وهذه الأشياء كلها لها ارتباط بالإستكشافات الكوكبية . ويشرح المؤلف ذلك بالتفصيل

الفصل الخامس عشر : بوّابات عالم العجائب تنفتح

 معلومات عن المريخ : غلافه الجوّي ، تضاريسه ومياهه الغزيرة في السابق . النيازك المريخية على الأرض SNC . أهمية البحث عن متحجرات لأحياء مريخية وأهمية دراسة قمريه فوبوس و ديموس . فشل السفينة الفضائية راصد المريخ Mars Observer وهنا يتساءل ساغان: لماذا لا نرسل زوجاً من السفن الفضائية لنفس المهمة ؟ التعاون الدولي الحالي في استكشاف الفضاء . الفشل في بعض المهمات الفضائية لا بد أن يحدث . أيهما أهم : الذهاب الى المريخ أم الى القمر ؟

الفصل السادس عشر : تسلق السماء

 سرنا على سطح القمر بعد عقد واحد فقط من الزمن بعد دخول عصر الفضاء . لماذا لم نصل الى المريخ قبل نهاية القرن العشرين ؟ التكاليف الباهظة ؟؟ هل هناك ضرورة لإرسال بشر الى الفضاء ، خصوصا بعد انهيار الإتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة ؟ مبادرة سنة 1989 حول استكشاف الفضاء ( بمناسبة الذكرى العشرين لهبوط أول إنسان على القمر ) . لماذا فشلت المبادرة بعد أربع سنوات فقط ؟؟ يقدم المؤلف أربعة أسباب لذلك . الرحلة المأهولة للمريخ ومتطلباتها وتكاليفها . أيهما أهم : الرحلة الى المريخ أم حل مشاكلنا على الأرض أولا ؟ : الأوبئة ( كالإيدز والسرطان ) و الطاقة و المشاكل البيئية و وفيات الأطفال و المأوى لمن لا مأوى له الخ . ما هي التبريرات للذهاب أو عدم الذهاب الى المريخ ؟ و مهما يكن ، فالإستكشاف الفضائي أعطانا فهماً أفضل لمكانتنا في الكون و إدراكاً أكبر عن هشاشة بيئتنا .

 الفصل السابع عشر : العنف الروتيني في الفضاء الواقع بين الكواكب

 معلومات عن الحلقات حول الكواكب العملاقة و كيف تشكلت . اصطدام الأجرام السماوية مع بعضها البعض في النظام الشمسي . الفوهات القمرية خير شاهد على العنف الشديد لحوادث الاصطدامات : القمر نفسه نتج عن اصطدام كوكب بحجم المرّيخ مع الأرض . الخطر قادم من المذنبات و الكويكبات . اصطدام مذنب شوميكر - ليفي مع كوكب المشتري في تموز 1994 . الثروات الطبيعية في المذنبات والكويكبات و إمكانية استغلالها . الرحلة الى الكويكب نيروز Nereus تحتاج الى عشرة شهور للوصول إليه والمكوث ثلاثين يوما عليه ومن ثمة العودة الى الأرض بفترة ثلاثة أسابيع . المجموع هو أقل من فترة مكوث رائد الفضاء السوفياتي الذي أمضى فترة سنة كاملة في محطة مير الفضائيّة . الرحلة إذن هي ممكنة حالياً .

الفصل الثامن عشر : مستنقع كامارينا

كامارينا مدينة بنيت سنة 598 ق.م. جنوبي صقلية من قبل مستعمرين جاؤوا من سيراكوزا .

و بعد جيل أو جيلين انتشر وباء رهيب ، سببه مستنقع قريب . هذا الوباء منع الأعداء من غزو المدينة . وحين جفف المستنقع واختفى الوباء جاء الأعداء وقضوا على كل سكان كامارينا : رجالا ونساء وأطفالا . فأصبح مستنقع كامارينا مثلا يضرب على التخلص من خطر بأسلوب يؤدي الى خطر آخر أكثر سوءاً .

العودة للحديث عن خطر اصطدام الأرض مع جرم سماوي : انقراض الديناصور والاصطدام مع المشتري ، مشروع تحديد هوية الأجرام السماوية ذات الأقطار التي تزيد عن كيلومتر واحد ، إحصائيات عن اصطدامات مع الأرض كعلاقة مع أحجام الأجرام السماوية الصادمة وتكرارية ذلك. أربعة تساؤلات تطرحها جمعية الكواكب السيارة :

  1. كيف نراقب الأجرام المقتربة من الأرض .

  2. كيف ندرك طبيعتها الفيزيائية والكيماوية .

  3. كيفية التنبؤ باحتمالات تصادمها مع الأرض.

  4. كيف نمنع هذا التصادم ؟ .

يناقشها المؤلف ، ثم يناقش احتمالية تمكن الإنسان من تحريك هذه الأجرام من قبل أمم عديدة . ما أخطار ذلك ؟ من يضمن عدم سوء استعمال التكنولوجيا المتقدمة وجعل الإستكشافات الفضائية شركاً عابثاً ؟؟ التعاون الدولي مهم وهناك مؤشرات على وجوده وتناميه . السفر الى المريخ و بناء مستوطنات بشرية موزعة في الكون هما الضمانة الوحيدة لوجود بشري دائم . ربما نكتشف منظومات شمسية لا وجود فيها لكواكب شبيهة بأورانوس و نبتون ، أي أنه لا توجد مذنبات و كويكبات فيها ، وبالتالي لا أخطار اصطدامات محتملة .

الفصل التاسع عشر : إعادة صنع الكواكب

يتحدث بإسهاب عن إعادة تأهيل العوالم في النظام الشمسي بحيث تصلح لحياة وسكنى البشر . السكنى التحت سطحية في العوالم الصغيرة كالكويكبات و الأقمار الصغيرة ...الخ . وما هي مصادر الطاقة الضرورية للإنارة والتدفئة وتحريك العوالم الصغيرة وإدارة المعامل الخ . ويسهب في وصف مشاريع وتصورات تأهيل كوكبي المريخ والزهرة لسكنى المجتمعات البشرية : الإمكانيات والصعوبات . ويفترض ساغان أنه في القرن الثاني والعشرين سنمتلك عربات فضائية عملاقة تنقل حمولات كبيرة الى الفضاء وبتكاليف صغيرة نسبياً ، وسنمتلك أيضا مفاعلات نووية وفيرة

و قوية لعمليات الاندماج النووي ، كما سنطوّر الهندسة الوراثية تطورا كبيرا . ولآن هذه الافتراضات الثلاثة مرجّحة ، فإن تشكيل الكواكب يصبح ممكناً . لساغان وبولاك دراسات لتأهيل كوكبي الزهرة والمريخ وأقمار المشتري و زحل . ويضع تصوراته حول المجتمعات البشرية في الفضاء ، وكيف يتطورون و يفكرون و حول علاقتهم بالأرض .

الفصل العشرون : الظلام

حين نطير في الفضاء وخارج الغلاف الجوي الأرضي نجد أنفسنا في ظلام دامس باستثناء بعض نقاط الضوء من النجوم الشاحبة والبعيدة متناثرة هنا وهناك . في مجرّتنا لوحدها يوجد أربعماية مليار نجم . هل كوكبنا هو الوحيد المأهول بحياة ذكية ؟؟ لدى حضارتنا وسيلة الراديو . البشر موجودون على الأرض منذ أكثر من عشرين ألف قرن ، ولكن الراديو لم يكتشف إلا منذ قرن واحد . هل هناك حضارات أخرى في الكون ؟؟ هل هذه الحضارات تعرف الراديو ؟ ما يبدو لنا كالسحر ربما يكون لدى بعض هذه الحضارات سهلاً الى حد الابتذال . ويسهب المؤلف في موضوع نشوء علم SETI وتطوره في العقود الآخيرة ومشروعي META and BETA للإصغاء لإشارات راديوية محتملة تصلنا من حضارات كونية . إننا أول جيل من البشر يحاول استنطاق الظلام الكوني .

الفصل الحادي والعشرون : إلى السماء

 كانت السيارة والضوء الكهربائي والطائرة والراديو أعاجيب العصر وصور التقدم التكنولوجي المذهلة . و في مطلع القرن العشرين جاء الحالمان قسطنطين تسيلكوفسكي و روبرت جودارد بفكرة استخدام الصواريخ لارتياد الكواكب والنجوم . وأوجدا الفيزياء الأساسية واللازمة وكثيراً من التفاصيل . في عصرهما كانت الفكرة مشوّهة للسمعة بل وجعلتهما عرضة للسخرية . بعد جيل واحد منهما صمّم فون براون أول صاروخ قادر للوصول الى حافة الفضاء . وها نحن الآن قد سرنا على سطح القمر وجابت آلاتنا كل المنظومة الشمسية . وهنا يقول ساغان :

"إنها المرة الأولى في تاريخ البشريّة التي ننطلق فيها الى الفضاء بفضل التكنولوجيا ، ولكنها أيضا المرة الأولى في تاريخ البشرية نضع خطراً على أنفسنا بفضل هذه التكنولوجيا ." ويسهب المؤلف في تعداد و وصف هذه الأخطار ( غازات الدفيئة و تلوّث البيئة و الأسلحة النووية و خطر اصطدام الأرض مع أجرام سماوية و انقراض أحياء أرضية كثيرة و ) . أي أننا نعيش لحظة غير عادية في تاريخ الأرض . الكشف عن قوانين الطبيعة يمكن أن توظف لحماية الحياة أو لإنهائها على السواء . ما هي الفترة المتخيّلة لبقاء جنسنا البشري ؟؟ الفرصة : 12 عاما فقط أو ثمانية ملايين سنة ، وهي معدل عمر الثدييات على الأرض . الفضاء هو مستقبل الجنس البشري رغم المعوقات والأخطار الكثيرة . والتساؤل : هل يحق لنا تغيير العوالم واستغلالها ؟

الفصل الثاني والعشرون : التحرك بحذر عبر درب التبانة

الميول البشرية مفرطة بالغطرسة والكبرياء و بافتقادنا للعصمة وبأحكامنا الخاطئة . و عودة للحديث عن المستوطنات الفضائية والمكتفية ذاتياً . هذه قد تصبح حامية لسكان الأرض أو قد تقع في خصام معهم . والغلبة بالطبع ستكون لسكان الفضاء . هل هناك حضارات أخرى في الكون ؟؟ لماذا لا يأتون إلينا إذن ؟؟

إن اتتشارنا في الفضاء قد يتقيّد بظواهر لا تماثل أي شيء صادفناه . فيما يلي ثلاثة أمثلة محتملة :

الأولى: على بعد 550 وحدة فلكية من الأرض هناك تركيز بؤري متعلّق بالجاذبية للنجوم البعيدة والمجرّات و يجري اكتشافه في الوقت الحاضر . نحتاج الى سنة للوصول إليه ، وذلك بسرعة 1% من سرعة الضوء . وقد تكون هذه البؤرة أبعد كثيرا . من إيجابياتها : تعزيز إشارات الراديو بشدة وتضخيم الهمسات ، حتى بتلسكوب متواضع نستطيع فحص قارّة على بعد أقرب نجم إلينا . وعندها سنمتلك حرية استكشاف الكون في تكبير رائع والتحديق فيه بوضوح غير مسبوق واستراق السمع للإشارات الراديوية القادمة من الحضارات الكونية وتضخيم إشاراتنا الراديوية بحيث تسمعها الحضارات الأخرى . الحضارات الأخرى ستمتلك هي أيضا مناطقها الخاصة من التركيز البؤري للجاذبية .

الثانية: الأقزام البنية اللون ، هي نجوم ذات درجات حرارة شديدة الانخفاض . وهي أكبر بكثير من المشتري وأصغر بكثير من الشمس . و لا يعرف أحد فيما إذا كانت موجودة أصلا . هارلو شيبلي يعتقد بوجودها وبأنها مسكونة . ويتخيّل أن أسطحها دافئة مثل يوم من أيام شهر يونيو و أن البشر قادر أن يعيش عليها .

الثالثة: نحن غير واثقين من وجود الثقوب السوداء الصغيرة ومن بعدها وقربها منا . و إذا كانت موجودة أصلاً ، فإن تشتتها يكون أسرع كلما كانت أقل ضخامة . و في دراسة منفصلة من جامعة كالتك و جامعة كورنيل أن حوالي مليار من الثقوب السوداء غير الأصلية متناثرة في أنحاء مجرتنا قد تولدت عن تطوّر النجوم . و إذا صح ذلك ، فإن أقربها إلينا سيكون على مسافة عشرة الى عشرين سنة ضوئية . إذا توفرت هذه فإنها ستوفر لنا نوعا من الفيزياء المدهشة و مصدرا رائعا و جديدا من الطاقة .

مصيرنا هو أن ننتشر في الكون ، وسوف نتناغم مع الحضارات الأخرى . ولقد بدأنا ندرك كيف تتشكل العوالم من هذا الغاز و هذا الغبار وكيف تبقى العوالم الصغيرة خالية من الجوالخ .

في العقود المقبلة سوف نستكشف منظومات شمسية قريبة ونعرف تصنيفات الكواكب الأكثر شيوعاً ، وكيف تبدو المنظومات الشمسية الأقدم عهدا من منظومتنا . سنزيد من سرعاتنا بحيث نصل الى المريخ بيوم والى بلوتو بأسبوع و نحتاج إلى سنة واحدة للوصول الى سحابة أورت و إلى بضع سنوات للوصول إلى أقرب النجوم . هذا إذا لم ندمّر أنفسنا .

سنستوطن الكواكب ونحرّك العوالم وسنسافر الى النجوم . و من يصل أولاً الى ألفا قنطوروس سيكون هو الأقوى شكيمة . إن الرحلة الى المريخ هي التي ستفتح لنا هذه الافاق .

و يبدع ساغان في تصوّراته حول السيناريوهات المحتملة لوجود المجتمعات البشرية في الفضاء . هؤلاء سينظرون الى كوكب الأرض ، النقطة الزرقاء الباهتة ، وسوف يتساءلون : كم كانت طفولتنا محفوفة بالمخاطر و كم كانت بداياتنا متواضعة ، وكم عدد الأنهار التي كان علينا عبورها قبل أن نجد طريقنا .

 

 ملاحظات على الكتاب المترجم الى العربية

 ( سلسلة " عالم المعرفة " الكويتية ، رقم 254 / شباط 2000 م )

بداية أود التأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به سلسلة " عالم المعرفة " في نشر الثقافة بكل تنوّعاتها العلمية والأدبية والاقتصادية والتاريخية … الخ . فهي تترجم الروائع العالمية للمواضيع الحسّاسة والهامة ، ومعظمها تعتبر من مواضيع الساعة . كما أنها تقدم أيضا المؤلفات العربية الهامة ، وكل ذلك بسعر رمزي .

فلا عجب أنها تختفي من الأسواق بسرعة ولا تتوفر الأعداد السابقة في المكتبات في الأسواق المحلية . وأحسن مثال على ذلك هو ظهور ترجمة عربية لكتابين من كتب العالم الفلكي الخالد كارل ساغان :

ولشدة إعجابي و تأثري بكارل ساغان سعيت للحصول على النسخة الإنكليزية Random House , 1994 و على النسخة المترجمة في سلسلة عالم المعرفة التي اعتمدت طبعة Headline Book Publishing , London , 1995 .

وحين قرأت الترجمة العربية أدركت أن هناك بعض النصوص الخاطئة فلكيّاً . فأخذت بمقارنة هذه النصوص ( و عددها خمسة وعشرون نصاً ) مع ما يقابلها في الطبعة الانكليزية .

وقبل أن أبدأ بتصحيح هذه النصوص المغلوطة ، أود إبداء الملاحظات التالية :

أولا :

  1. بالرغم من أن الكتاب المترجم ظهر في شباط 2000 م ، إلا أنه لم يذكر في الصفحة 519 المخصّصة بعنوان " المؤلف في سطور / كارل ساغان " ، لم يذكر شيئا عن وفاة كارل ساغان قبل ذلك بثلاث سنوات ( توفي في يوم 20 كانون أول 1996 ) ولا عن مرضه بالسرطان لمدة سنتين والذي أدى إلى وفاته . ما بين ظهور الكتاب المترجم ووفاة كارل ساغان فترة ثلاث سنوات وليست أشهرا أو أسابيع . فكيف لم تنتبه هيئة التحرير لذلك ؟ و على الأخص الدكتور فؤاد زكريا ؟؟

  2. كما أن الترجمة لسيرة حياته أهملت عبارات مهمة عن إسهامات وإنجازات كارل ساغان ، كما جاءت في النص الإنكليزي التي اعتمدت عليها الترجمة . مثلا ، جاء في الفقرة الثانية :"أسهم في فك الأسرار الغامضة المتعلّقة بدرجات الحرارة العالية على كوكب الزهرة والتغييرات الموسمية على كوكب المريخ " . أغفلت الترجمة العبارة التالية : " فك ألغاز الضّباب البنّي حول القمر تيتان " . فهذا الموضوع يعدّ واحداً من أهم إنجازات كارل ساغان العلمية ، لأن جو القمر تيتان ( حول الكوكب زحل ) أثقل حاليا من الجو الأرضي ، ولكنه كان يشبهه في المراحل الأولى عند نشأة الحياة على الأرض . فهذا القمر يعتبر مختبرا حقيقياً لتطور الغلاف الجوّي الأرضي . ولهذا الغرض أرسلت سفينة الفضاء الأمريكية كاسّيني الى زحل وستصله في عام 2004 م وتطلق في أيلول من ذلك العام مسباراً صغيراً ( اسمه هويجنز ) لاختراق جوّ القمر تيتان وأخذ قياسات علمية للجو ولسطح القمر .

  3. أما الفقرة الثالثة فيجب أن تكون النصوص فيها كما يأتي :

ثانيا : كنت أتمنى لو أن الصّور الملوّنة والملاحظات في متون وحواشي الكتاب الإنكليزي قد ظهرت في الترجمة العربية في الصفحات وفصول الكتاب المخصصة لها ، لا أن تجمّع في نهاية الكتاب . يفقد القارئ من جرّاء ذلك الكثير من المتعة والمتابعة .

 والآن عودة الى الأخطاء العلمية في الكتاب المترجم : لقد أخذت خمسة و عشرين نصّاً مغلوطاً ، ذاكرا بجانب كل نص موقعه في الصفحة والسطر ، و أيضاً النص المقترح لتصحيحه ، مع ملاحظة أنني وضعت خطا تحت الكلمات الخاطئة التي تستحق التصحيح :

" إن المنطقة الأوغل لسحابة أورت" والأصح :" إن المنطقة الداخلية لسحابة أورت" فالمقصود هنا هو القرص المكوّن من مليارات المذنبات ، المسمى حزام كويبر Kuiper Belt ، الممتد من المنطقة ما وراء الكوكب بلوتو وحتى سحابة أورت ، المتضمنة أيضا على مليارات المذنبات ، ولكنها على شكل سحابة كروية تحيط بالنظام الشمسي وعلى مسافة ثلث أو نصف المسافة لأقرب نجم الى الشمس .

و هنا لا أعرف سبباً دعا كارل ساغان لتسمية سحابة أورت " بسحابة مذنب أورت " ، فهذه السحابة تتكون من مليارات المذنبات ، وليست مذنباً واحداً اسمه مذنب أورت . لا أعرف مرجعاً فلكياً واحداً يعزّز تسمية ساغان . نفس الشيء حول حزام كويبر ، إذ يسميه ساغان " حزام مذنب كويبر " . و الأقرب الى الصحة لو قال ساغان : Oort Cometary Cloud ، Kuiper Cometary Belt .

 " إن المذنبات ذات العمر القصير " ، و الأصح :" إن المذنبات ذات الأجل القصير في دورتها حول الشمس " short period comets ، وهي المذنبات التي تدور حول الشمس في فترة تقل عن المائتي سنة ، مثل المذنب هالي الشهير ، الذي يدور حول الشمس مرة واحدة كل 76 سنة تقريبا … الخ . والصّنف الثاني من المذنبات ، يسمى المذنبات ذات الأجل الطويل long period comets ، أي التي تدور حول الشمس مرة كل فترة تزيد عن مائتي سنة ، قد تصل الى آلاف السنين أو حتى الى المليون سنة .

" حزام مذنب كويبر " ، والأصح : " حزام كويبر " ، بالرغم من أن الترجمة صحيحة . أنظر التبرير في النص الأول .

 " … لا بد أنها كلها قد امتلأت و تغطّت بفعل حدث ما ، أعاد تشكيل سطح الكوكب في فترة مبكّرة " . و الأصح : " …. أعاد تشكيل سطح القمر تريتون " و ليس سطح أي كوكب .

 " إن كل التصادمات تتم قبل شروق فجر الكواكب الشبيهة بالمشتري بدقائق قليلة " . و الأصح : " … تتم قبل شروق فجر كوكب المشتري بدقائق قليلة "

 " في ظلام الكواكب الشبيهة بالمشتري " ، والأصح : " في ظلام ليل المشتري "

 " … إن مذنبات عديدة تصل الى ربع المذنبات ، مكوّنة من جزيئات عضوية معقدة ، وهي السبب في أن نواة مذنب هالي سوداء فاحمة " . و الأصح : " إن المذنبات في تكوينها الكيماوي تحتوي على مواد عضوية معقدة قد تصل الى نسبة 25 % من كتلة النواة ، ولهذا السبب تبدو نواة مذنب هالي سوداء فاحمة " .

 " نظرا لتأثير الشهب الغنية بالمواد العضوية من حزام الكويكبات السيارة … " ، الأصح : " نظراً لتأثير النيازك meteorites الغنية بالمواد العضوية … الخ " ، وليست الشهب meteors التي تحترق كلّية في الغلاف الجوي الأرضي ، بعكس النيازك التي يصل قسم منها سليماً الى سطح الأرض .

 " كست مدار كوكب الأرض المنخفض بأنقاض من الكتل الحجرية والصخرية سريعة الحركة ، بحيث أنها ستصطدم آجلا أم عاجلا بمحطة فضاء " ، و الأصح : " ملأت مدار الأرض المنخفض بأنقاض من الكتل الحديدية والمواد المصنعة الأخرى الداخلة في صناعة المركبات الفضائية والأقمار الصناعية والصواريخ السريعة الحركة ، بحيث أنها ستصطدم إن آجلا أو عاجلا بمحطة فضاء " . و ما دام الحديث هنا يدور حول الصواريخ والأقمار الصناعية وفضلاتها ، فلا وجود للكتل الحجرية والصخرية في تكوينها .

" … كوكب الأرض أو على الكوكبات السيارة القريبة من كوكب الأرض " ،

و الأصح : " … أو على الكويكبات المقتربة من كوكب الأرض " ، وهذه لها مدارات بيضاوية مضغوطة حول الشمس ، تكون في الأوج بعيدة عن الأرض ، وحينما تمر قريبة من كوكب أو جرم سماوي آخر ، فإنها تغير من شكل مدارها ، وهكذا فإنها قد تقترب من الأرض أو حتى تصطدم بها . وهكذا ، فإنه من الأصح القول : الكويكبات المقتربة من الأرض وليست القريبة من الأرض . كما أنه ليس من المعتاد ذكر كلمة " سيّارة " بعد كلمة كويكبات ، فهذه تطلق في العادة على الكواكب .

" بمقدورها إرسال روّاد فضاء في مسار منحن لمدة سنة لمسافة تبعد مائة ميل ثم إعادتهم الى كوكب الأرض أحياء " . و الأصح : " … في مسار منحن لمسافة تبعد مائة مليون ميل "

" … و نعجز عن الحصول على مقلاة قلي معفاة من الضرائب … " . والأصح : " … مقلاة قلي لا تلتصق بها المادة المطبوخة أثناء الطبخ a free stickless fry pan من أين جاءت إذن عبارة معفاة من الضرائب ؟؟؟

" في إطار الحجم الشاسع للفضاء الواقع بين النجوم " . و الأصح : " … الفضاء الواقع بين الكواكب " لأن الحديث يدور حول المنظومة الشمسية لا خارجها "

" إن العوالم المخزونة المتضائلة الصغيرة .." ، و الأصح : " إن العوالم الصغيرة الوفيرة العدد بشكل مقلق … " .

" و منذ 4.5 مليون سنة " ، والأصح " و منذ 4.5 مليار سنة " . هذا الرقم مهم فلكياً و يعتبر مرجعياً لأنه عمر النظام الشمسي .

" وفي بعض الأحيان تنتشر الجزيئات المتبقية بعد ذوبان الجليد الذي كان يجمعها معا ، نحو الخارج في مدار المذنب ، مولدة أثر ركام حول الشمس " . و الأصح : " و في بعض الأحيان تنتشر الجسيمات المتبقية بعد تبخر الجليد الذي كان يجمعها معا ، نحو الخارج في مدار المذنب ، مولدة حزاماً غبارياً حول الشمس " . هذه الترجمة المقترحة هي ليست حرفية للنص الإنكليزي ، ولكنها تتطابق والتعريفات الفلكية حول هذه الظاهرة .

" النيزك المتشدّد أو الشهاب " ، الصحيح أنه لا يوجد على الإطلاق في علم الفلك شيء اسمه " النيزك المتشدّد " ، و كلا الاصطلاحينMeteor and shooting Star يعنيان " الشهاب " ، والذي هو حبّة غبارية من فضلات المذنبات ، تدخل الغلاف الجوي الأرضي بسرعات كبيرة ، فتحترق كلية على ارتفاع 110 كم وحتى ارتفاع 80 كم تقريبا فوق سطح الأرض . أما النيزك فهو كتلة صخرية أو معدنية تأتي من الفضاء الخارجي وتخترق الغلاف الجوي الأرضي ولكنها تصل سطح الآرض سليمة كلياً أو جزئياً . إذن هناك فارق كبير بين النيزك والشهاب .

والشهب نوعان : الأول " الشهب الفرادى أو العشوائية " و هي التي تأتي على شكل شهب منفردة و من أي اتجاه في السماء و في أي وقت لا يمكن التنبؤ به ، و تسمى باللغة الانكليزية Sporadic meteors .

أما النوع الثاني من الشهب ، فهي التي تأتي على شكل أسراب أو زخات ، من اتجاه معين في السماء وفي وقت محدد من السنة ، و غالباً ما يكون المصدر الفضائي معروفا ، أي مذنب محدد . و مثل هذه الشهب : شهب الأسديات وشهب البرشاويات . الخ . إذن ، في الترجمة العربية تكفي كلمة " شهاب " وتحذف عبارة " النيزك المتشدد " .

" وما تبعها من تغيّر في ألوان سحب المريخ " ، و الأصح : " و ما تبعها من تغير في ألوان سحب كوكب المشتري " .

" اصطدمت بالكواكب في العشرين سنة الماضية " ، والأصح : " اصطدمت بكوكب الأرض في العشرين سنة الماضية " .

" إن سلسلة الانفجارات الناريّة للمذنب شوميكر ليفي على المريخ " ، و الأصح : " إن سلسلة الانفجارات الناريّة للمذنب شوميكر - ليفي على المشتري " .

" وكانت الخطة تسمى شاكوش ريفا " ، والأصح " وكانت الخطة تسمى شاكوش إيفان (الرهيب) Ivan*s Hammer " .

" إن خطر الاصطدام بين الكواكب ، إذا ما فهمناه " ، والأصح : " إن خطر الاصطامات مع الكواكب " أو " إن خطر الاصطدامات في فضاء ما بين الكواكب " . إن الكواكب تدور حول الشمس في مدارات مستقرة و متباعدة ، فلا يمكن لها أن تصطدم مع بعضها البعض . الحديث يدور حول خطر اصطدام الأجرام السماوية التائهة في الفضاء ، وهي المذنبات أو الكويكبات أو النيازك . فهذه تصطدم مع الأقمار والكواكب أو حتى مع بعضها البعض .

" من العوالم الجليدية المشرودة بفعل الجاذبية .. .. " ، كلمة " مشرودة " غير مستعملة في اللغة العربية ، و الأصح " المدفوعة أو المقذوفة بفعل الجاذبية " .

" كما أن ضغطه يقترب من الضغط الجوّي للكواكب الشبيهة بالأرض أكثر من الزهرة أو المريخ " ، و الأصح : " كما أن ضغطه يقترب من الضغط الجوّي لكوكب الأرض أكثر من الضغط الجوّي لكوكب الزهرة أو لكوكب المريخ " .

" ما هي إذن فترة التعمير المتخيّلة بالنسبة لجنسنا ؟ " ، والأصح : " ما هي فترة الديمومة المتخيّلة لبقاء جنسنا الإنساني "

 من أقوال ساغان في كتابه : الأرض نقطة زرقاء باهتة

  1.  و منذ ظهور الإنسان على مسرح الحياة ، بقي في 9 . 99 % من تاريخه صياداً و هائماً على وجهه ، بحثاً عن طعام ومتجولاً بين السهوب . ولم يكن هناك حرس حدود أو مسؤولو جمارك : فالحدود كانت في كل مكان ، وكنا مقيّدين فقط باليابسة والمحيط والسماء ، وأحياناً ببعض الجيران السيّئي الطباع .

  2.  و بعدئذ كانت التكنولوجيا ، كما هي الآن ، مفتاح السبيل إلى بقائنا .

  3.  إنها المرة الأولى في تاريخ الإنسانيّة التي يصبح فيها ممكناً السفر بين النجوم بفضل التكنولوجيا التي لدينا الآن . وفي نفس الوقت إنها المرة الأولى التي و بفضل هذه التكنولوجيا نصبح خطراً على أنفسنا .

  4.  و تعد سفينتا الفضاء الأمريكيتان فوياجير ( الأولى والثانية ) انتصاراً للإنسان في مجال الهندسة وأحد أمجاد برامج الفضاء الأمريكية . و لسوف تذكرهما كتب التاريخ عندما تكون أمور أخرى كثيرة في عصرنا قد طواها النسيان .

  5.  و عن الصورة التي التقطتها فوياجير للأرض في شباط 1990 وهي على مسافة ستة مليارات كيلومتر ، فبدت الأرض نقطة زرقاء باهتة ، يقول ساغان :

  1. " إننا نحيل كوكبنا الى حالة من الفوضى ونصبح مصدر خطر على أنفسنا ."

  2.  "إننا مفقودون في ظلام عميق ، وما من أحد يأتي لإنقاذنا ."

  3. " أين تكمن رؤى المستقبل الواعد ؟ رؤى التكنولوجيا كأداة من أجل تحقيق ما هو أفضل لخير الإنسان وليس كسلاح مستعد للإطلاق و موجّه نحو رؤوسنا ؟؟ "

  4. " و يدهشني مرة أخرى ما يحمله الطيران الفضائي من سخرية ، إذا ما أدركناه في إطار مرجل الضّغائن والمنافسات القومية . إنه يحمل بين طيّاته رؤية عبر قومية ( = أممية ) مذهلة ."

  5. " نحن الذين لم نتمكن بعد من تنظيم كوكبنا ، تمزقنا الثقافات والكراهيّات ، وننهب بيئتنا ويقتل بعضنا بعضا . وعلاوة على ذلك ، فإننا كنوع كنا نعتقد حتى وقت قريب بأن الكون قد صنع لأجلنا و لفائدتنا وحدنا . "

  6. " …. و إذا كنا مرتبطين بعالم واحد ، فإن قضية واحدة تحدّنا ."

الهبوط على القمر ومشروع أبوللو

و حول الهبوط على القمر ومشروع أبوللو ، يقول ساغان :

 ما هو الشيء الخاص الذي يتعلق بتكنولوجيا الفضاء ؟؟ وفجأة فهمت الأمر : إن إرسال أناس في مدارات حول كوكب الأرض أو إرسال روبوت في مدار حول الشمس ، يتطلب صواريخ كبيرة وقوية و يمكن الاعتماد عليها . إنها الصواريخ نفسها التي يمكن استخدامها في الحرب النووية إلى منتصف الطريق حول الكرة الأرضية ، وهي التكنولوجيا نفسها التي تضع رائد الفضاء والتلسكوب في مدار حول كوكب الأرض يمكنها أيضاً أن تضع أيضا محطة حربية للّيزر . وحتى في تلك الفترة كان يدور حديث غريب في الدوائر العسكرية ، في الشرق والغرب ، حول الفضاء باعتباره أرضا علويّة جديدة ، وحول الأمّة ، التي " تسيطر " على الفضاء ، ومن ثم " تسيطر " على كوكب الأرض .

 لم تكن بعثة أبوللو غالباً تتعلق بالعلم ، كما لم تكن تتعلق حتى بالفضاء : بل كانت تتعلق بالمواجهة الإيديولوجية والحرب النووية ، التي كثيرا ً ما كانت توصف بتعبيرات لطيفة ، مثل : " القيادة العالمية " و " الهيبة القومية " …. الخ .

 عندما ساغ الرئيس كنيدي برنامج أبوللو ، كان لدى إدارة الدفاع الأمريكية عدد كبير من مشروعات الفضاء تحت التطوير ، وطرق لنقل العسكريين إلى الفضاء ، ووسائل لإرسالهم في مهمات حول كوكب الأرض ، وأسلحة روبوتية على قواعد مدارية معدًة لإطلاق مقذوفات باليستية ، وأقمار صناعية موجّهة إلى أمم أخرى . .. الخ .

( ملاحظة من كاتب هذه المقالة : في منتصف عام 2000 م خرجت وسائل الإعلام الأمريكية بخبر مفاده أن الحكومة الأمريكية كانت تفكر جدّياً بتفجير قنابل ذرية على الوجه الآخر من القمر ، بعدما نجحت أبوللو بنقل إنسان الى سطحه ، حتى يرى السوفيات والعالم كله هذه الإنفجارات بأعينهم ويدركون مدى تفوّق الأسلحة الأمريكية . حقاً ، لم تكن مسألة الهبوط على القمر مسألة علمية ، بل عسكرية و تتعلق بحرب نووية ) .

صاحب النظرية هو الفلكي البريطاني جورج داروين، إبن العالم الشهير شارلز داروين صاحب نظرية التطور. في سنة 1878 اقترح جورج داروين فكرة أن القمر قد تكوّن نتيجة انشطار حدث في الكرة الارضية . و قد آمن داروين بأن قمرنا غير عادي، لأن قطره يعادل ربع قطر الارض. إذاً لا بد أن يكون تكوّنه غير عادي . ولقد أجرى هذا الفلك

ملاحظات آخيرة حول كتاب كارل ساغان

 " كوكب الأرض : نقطة زرقاء باهتة "

 فهو يتهجم على النزعات القومية الشوفينية الضيقة ، وكذلك على التعصب الديني والطائفي .. الخ . والحقيقة أن مثل هذا كان يجيء دائماً في مقالاته ومؤلفاته الأخرى . ولهذا فإنه من المستغرب جدا ً أن نجد ساغان يورد العبارة التالية في كتابه وعلى الصفحة 235 من الكتاب المترجم الى العربية ، فالعبارة تفوح بالتعالي والعنصرية :

 " إن الفوز بموطىء قدم على عوالم أخرى يهمس في أذننا بأننا شيء أكبر من البكتيين أو الصرب أو بولينيزيي تونجا : أننا بشر " . هذه العبارة لفتت إنتباه السيد حسن البيومي الذي راجع الترجمة العربية . و حين عدت الى الكتاب الإنكليزي وجدت النص الأصلي على الصفحة 280 ( الأسطر 18 + 19 + 20 ) :

"Winning a foothold on other worlds whispers in our ears that we are more than Picts or Serbs or Tongans : we are humans ."

 فالعبارة تعني أن البكتيين والصرب وسكان التونجا ليسوا من صنف البشر . كيف يقع ساغان في مثل هذا الخطأ الأقرب الى الخطيئة .

 و الأصح أن تكون العبارة هكذا : Kuiper Belt لأن حزام كويبر هذا يتكوّن من ملايين المذنبات . أما العبارة الأولى فهي تعني حزام مذنب كويبر وهذا ليس صحيحاً ، وإذا ما وجد مذنب يحمل اسم كويبر فهو حتما ليس في حزام كويبر .

 ونفس المشكلة مع عبارة Oort Comet Cloud والأصح أن تكتب : Oort Cloud ، لأن سحابة أورت تحتوي مليارات المذنبات ولا تتكون من مذنب واحد هو مذنب أورت ، الذي إن وجد أصلاً ، فهو حتما لن يكون في هذه السحابة التي لم نتأكد من وجودها رصدياً .

 ربما يكون من المجدي أن نرسل رسالة استفسار حول ذلك الى الجمعية الكوكبية Planetary Society التي أسسها ساغان و بقي رئيساً لها حتى وفاته ( في ديسمبر 1996 ) ، أو أن أوجّه الرسالة الى زوجته آن درويان التي شاركته في تأليف بعض الكتب الفلكية .

ملاحظة من كاتب هذه المقالة: لقد اقتبست حرفياً العديد من النصوص من الكتاب المترجم الى العربية من سلسلة عالم المعرفة. وهذه النصوص متناثرة في ثنايا هذه المقالة . ولهذا توجّب التنويه .

 

[العودة إلى الصفحة الرئيسية ]


الجمعية الفلكية الأردنية، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني أوالاتصال بنا على العنوان التالي: الجمعية الفلكية الأردنية، ص.ب 141568 عمان 11814 الأردن