بلوتو

بلوتو كوكب القزم Dwarf Planet يدور حول الشمس في مدار بعيد قصيّ بارد، ويقع في منطقة تدعى حزام كايبر الذي يضم العديد من الأجرام الجليدية الشبيهة به، ومنذ اكتشافه عام 1930 والجميع يعد بلوتو على أنه الكوكب التاسع للنظام الشمسي، ولكن ولصغر حجمه ومداره غير المنتظم- شديد الاستطالة- تم طرح فكرة إقصاء هذا الكوكب من مرتبة الكواكب، وضمه إلى مجموعة أجرام كايبر الجليدية التي تشابهه أكثر في الصفات، وبالفعل عقد الاتحاد الفلكي الدولي اجتماعاً في مدينة براغ بتارخ آب-2006 تضمن عدد من القرارات منها إعادة تعريف الكوكب، والذي بني عليه عزل بلوتو من منصب كوكب رئيس في النظام الشمسي، وتحويله إلى قائمة الكواكب القزمة. لا زلنا نجهل الكثير الكثير عنه. وقبل الحديث عن اكتشافه لنتحدث عن آخر قرار للاتحاد الفلكي الدولي.

اكتشاف الكوكب:

بعد اكتشاف الكوكب أورانوس عام 1781 وعمل حسابات لمعرفة سبب الخلل في مدار الكوكب وتم التوقع بوجود كوكب في مدار خلفه لتفسير الاضطراب وبالفعل وبالحسابات الفلكية تم اكتشاف الكوكب نبتون عام 1846 وبعد ذلك نشطت الدراسات للبحث عن كوكب جديد خارج مدار نبتون. وكان برسيفال لوويل Percival Lowell من الرجال الأثرياء اللذين انبهروا بفكرة الحضارة المريخية كما قرأنا سابقاً وأحد اللذين تملكهم الهوّس في البحث عن الكوكب التاسع وقد أوصى ببرنامج تصويري منهجي لمسح السماء. وفي العام 1905 طبقت عمليات الرصد التصويري من مرصد لوويل في ايرزونا ومن مرصد ديلون في كاليفورنيا للبحث عن هذا الكوكب المجهول.

وفي العام 1914 تم نصب مرقب متطور في مرصد لوويل الذي كان قد بناه لنفسه ولا يزال عاملاً حتى الآن وبواسطة هذا المرقب بدأ البحث الجاد عن الكوكب. ولكن لوويل توفي عام 1916 قبل أن يتم اكتشاف الكوكب. وفي العام 1919 قام ميلتون هامسون بالتقاط صوّر في السماء كما حددها له بيكرينج, ولكنه للأسف لم يستطع تمييز وجود كوكب في هذه الألواح-على الرغم من أنه ظهر في عدد من ألواح التصوير فعلياً- والسبب الأول أنه ظن أن هناك خطأ في ألواح التصوير وعند إعادة التصوير ظهر الكوكب في نفس المكان فبدا له مثل النجوم. وفي العام 1929 ابتدأ العالم كلايد تومبوClyde William Tombaugh بحثه عن الكوكب من مرصد جديد تم صناعته خصيصاً لغرض البحث عن الكوكب التاسع وكان يستطيع بواسطته أن يصور حقل واسع من السماء. وكان تومبو قبل ذلك بسنة واحدة فقط يعيش في مزرعة صغيرة في كنساس ويرصد مستخدماً مرقب صغير نحته بنفسه.

وبعد عام مضني من البحث والدراسة والتصوير عثر تومبو على الكوكب المنشود في 18 شباط 1930 من ألواح تم التقاطها في بداية عام 1930، وأعلن عن الاكتشاف في 13 آذار 1930 في ذكرى ميلاد لوويل صاحب الفكرة في البحث عن هذا الكوكب. وقد أعطي الكوكب اسم بلوتو ورمز له بالرمز p وهي حرفي P و L وتمثل الأحرف الأولى لاسم برسيفال لوويل.
من هنا نرى أن الكوكب لم يكن نتيجة حسابات رياضية دقيقة إنما كان نتيجة ثمرة من البحث والجهد المضني المنظم. فقد اكتشف تومبو الكوكب بلوتو في مكان لا يبعد سوى خمس درجات عن المكان الذي تنبأ به كل من لوويل وبيكرينج، حيث كان الكوكب بلوتو يقع في برج التوأمين وهو نفس البرج الذي اكتشف فيه هيرشل الكوكب أورانوس عام 1781. اكتشاف بلوتو كان مخيباً للآمال مقارنة مع النصر الذي تحقق باكتشاف نبتون والسبب أن كتلته وحجمه كانا أصغر بكثير من أن يؤثر على حركة كل من أورانوس ونبتون المدارية، حيث كان المتوقع أن تكون كتلة هذا الكوكب الجديد أكثر من عشرة أضعاف كتلة الأرض. وبهذا تعتبر عملية اكتشاف الكوكب بلوتو أكبر عملية تحزر علمية في التاريخ بسبب قلة لمعانه الظاهرية حيث يوجد حوالي عشرين مليون نجم يشاركه في هذا اللمعان وعدم وجود مراقب جيدة قادرة على تمييزه كان من أهم الأسباب التي أدت إلى تأخر اكتشافه.

مدار الكوكب:

هذا الكوكب الذي بدا غريباً منذ اكتشافه فمداره مفلطح إهليلجي مضغوط بحيث يتراوح بعد الكوكب عن الأرض من 4.5 إلى 7.5 مليون كلم بفارق يقارب 3 ملايين كلم بين الأوج والحضيض (ما يعادل 20 وحدة فلكية) وتصل شذوذية مركزيته إلى e = 0.25. وقد عبر الكوكب نقطة الحضيض في 5 أيلول 1989 ومر في التقابل مع الأرض في 4/5/1989 حيث سنحت الظروف الجيدة برصده.وقد وصل الكوكب إلى أعلى ارتفاع له شمال دائرة البروج في شباط 1980 وارتفع بمقدار 1.25 مليار كلم.
وهذه الغرابة في شدة الاستطالة جعلته الكوكب الوحيد الذي يتقاطع مداره مع مدار كوكب آخر هو كوكب نبتون فيدخل مدار نبتون لمدة عشرين عام ليكون فيها أقرب للشمس منه، فدخل المدار عام 1979 وخرج منه في نهاية عام 1999 ويبدو هذا واضحاً في الشكل التالي. وهنا علينا الانتباه إلى أن هذا التقاطع ليس تقاطعاً مادياً حقيقياً بل هو تقاطع مستويات ظاهري بالنسبة لراصد على الأرض لأن الكوكبين يفصل بينهما مسافة كبيرة ولأن مدار كوكب بلوتو يميل عن دائرة البروج حوالي 17.2 ْ وجميع الكواكب الأخرى كما مر معنا تدور على مستوى دائرة البروج عدا عن كوكب عطارد حيث يشذ بميل يقارب 7 ْ . وهذا الميل يساعد في توضيح عملية التجسير Bridging over الحاصلة بين مداري الكوكبين .

وعندما عبر بلوتو المدار كان يعلو الكوكب نبتون بحوالي 8.9 وحدة فلكية مما يعني أن الكوكبين بعيدين جداً عن بعضهما البعض ولكن ظاهرياً ولراصد على الأرض يبدو وكأن المدارين يتقاطعان.ولقد وجد العلماء باستخدام برامج المحاكاة الحاسوبية أن هناك حركة تناسقية بين الكوكبين بلوتو ونبتون وهي ظاهرة فلكية تدعى الطنين المداري Stable Resonance وهذه الظاهرة هي التي تحافظ على ابتعاد الكوكبين عن بعضهما البعض والعلاقة بينهما هي 2 : 3 أي أن بلوتو يدور دورتين بينما نبتون يدور ثلاث دورات ليعودا إلى نفس النقطة مرة أخرى وتحدث كل 492 سنة تقريباً. ويحتاج الكوكب إلى حوالي 248 سنة أرضية ليتم دورته حول الشمس بسرعة تعادل 4.74 كلم/ ثانية ،ويقطع الكوكب 1.5 درجة في السماء في أثناء سنة نسبة لراصد على الأرض.
كوكب بلوتو لم يتم رصد أقمار تابعة له عند اكتشافه مما جعل من الصعب تقدير كتلته . وكان قرص الكوكب يبدو بقطر يقارب ثانية قوسية واحدة مما يجعله صغيراً جداً خالياً من التفاصيل فبدا كلطخة ضبابية غير واضحة المعالم. وفي العام 1955 استطاع الفلكيان Hardie و Walhene من مرصد لوويل أن يحددا طول اليوم على الكوكب بفضل التغيير في لون السطح حيث يعود كل فترة 6.39 يوم إلى نفس المظهر، فاعتبروا ذلك فترة دوران الكوكب حول نفسه. عند اكتشاف الكوكب في العام 1930 كان الكوكب يتحرك نحو عقدة الصعود حيث مر فيها بشهر أيلول من عام اكتشافه والكوكب يمر في العقدة الواحدة كل 248.5 سنة .ويتوقع أنه في العام 2018 سيمر في عقدة الهبوط حيث يتحرك في مداره جنوب دائرة البروج. وقد كان الكوكب حين اكتشافه في برج التوأمين كما أسلفنا وأخذ بعدها بالارتفاع شمالاً حيث وصل إلى أقصى ارتفاع له شمال دائرة البروج في شباط 1980 وارتفع بمقدار يزيد قليلاً عن 17 ْ.

اكتشاف قمر للكوكب بلوتو:

إن أهم قفزة في تاريخ أبحاث ودراسة بلوتو حدثت في 22 / حزيران عام 1978 وذلك عندما تم اكتشاف قمر للكوكب. ولذلك قصة: لقد تم التقاط العديد العديد من الصور لهذا الكوكب بهدف تحديد مدة دورانه حول محوره وتحديد مداره بدقة أكبر،وتم في العام 1965 التقاط لوحتان فوتوغرافيتان لهذا الغرض وتكرر العمل في العام 1970 حيث أخذت خمسة ألواح خلال أسبوع واحد للكوكب وفي العام 1978 تم أخذ عدة صور على ألواح فوتوغرافية وكان الكوكب حينها في حالة تقابل مع الأرض وحين تم التقاط هذه الصور كان الجو شتاءً فتدخل عامل الطقس ليزيد من رداءة الصور إضافة إلى تحرك الكوكب البطيء بسبب بعده الكبير عن الأرض. وفي نهاية الربيع ومع اقتراب مشروع تصوير الكوكب من نهايته تم التقاط عدة صور جديدة تحت ظروف أفضل من حيث الطقس وجودة المراقب وحداثتها في تلك الفترة. وكان العالم جيمس كريستي James W. Christy من الأشخاص الذين شغفوا بمثل هذه الدراسات.والذي كان يعتقد أن هذه الصور غير واعدة بنتائج جيدة لأن صور الكوكب بدت متطاولة وكان من الصعب الحصول على قياسات لموقع دقيق للكوكب بلوتو من هذه التطاولات بشكل غير منتظم والتي تبدو كما لو كانت الصور قد تلطخت حين فشل المرقب بتتبع الكوكب مع الوقت نتيجة لدوران الأرض حول محورها أثناء التقاط الصور والتي تحتاج إلى تعريض على الأقل مدة 1.5 دقيقة وهذه الفترة رغم صغر طولها إلا أن لها تأثير عند الدراسة الدقيقة.

ولكن كريستي لاحظ ما لم يلحظه شخص آخر وهو أن النجوم المجاورة للكوكب في الصور لم تظهر هذه التطاولات .فدفعه هذا إلى إعادة الدراسة والتدقيق أكثر فكان أن انتبه إلى قضية هامة جداً وهي تغير موقع التطاولات في كل صورة بحيث كانت تطاولات الصور التي تم التقاطها في 13 و20 نيسان تتجه نحو الجنوب وفي 12 أيار من نفس العام كانت الصور تظهر التطاولات نحو الشمال.وعاد ودرس صور الكوكب التي تم التقاطها في العام 1965 والعام 1970 من مرصد البحرية الأمريكية كما أسلفنا وكانت جميعها تظهر هذا الانبعاج في شكل الكوكب والذي كان يتحرك مع عقارب الساعة . واستغرب للملاحظة التي كتبها المصور على المغلف وهي" صور للكوكب بلوتو مع تطاولات جانبية". وبعد مناقشة مع زميله هارينغتون تأكد كريستي من أن بلوتو يمتلك قمراً وقام بعمل قياسات لزوايا التطاول بدقة وحذر وكان وقتها هارينغتون يحاول عمل حسابات حول مدار هذا القمر المتوقع فبدا لهما أن مسار القمر يتطابق مع مسار التطاولات التي قام كريستي بقياسها في الصور. وليس هذا فحسب بل وتساوي فترة دوران الكوكب حول نفسه. إذاً بلوتو يمتلك قمراً. ومن هذه الصور التي تم الاعتقاد بأنها مشوهة وعديمة الأهمية تم اكتشاف أن للكوكب قمراً بعد 48 سنة من اكتشاف الكوكب نفسه . وخلال عدة أيام أصبح بلوتو نظاماً كوكبياً مفهوماً إذا جاز القول.

ولكن لماذا لم يلحظ أحد وجود القمر في العديد من الصور التي تم التقاطها للكوكب؟ إن هذه التطاولات عملت على إخفاء القمر في الصور لعدة اعتبارات منها الحركة المدارية للكوكب أثناء فترة التعريض وعدم الدقة في تتبع المرقب لهذه الحركة إضافة إلى رداءة الجو الأرضي أثناء التصوير وعامل عدم الدقة في المراقب المستخدمة حينها. وقد علق كريستي على هذا بقوله" إن التطاول على ألواح التصوير كانت مخبأة في عقول معظم الفلكيين ومنهم أنا شخصياً بأن الأقمار لا توجد هكذا ! قريبة جداً من الكوكب. ولأن المحاولات العديدة للعثور على قمر على بعد كما نألف فشلت جميعها. كل واحد منا علم ذلك ونعلم ذلك. وهكذا حين رأيت العديد من الصور للكوكب بلوتو ويتواجد في كل منها تطاول واضح لم يكن عقلي في البداية متفتحاً لاكتشافها, في مجموعة الصور التي لدينا وجدت تطاولات وفي صور عام 1965 وعام 1970 وعام 1978 لقد شاهدت الصور بنفسي عدة مرات ولكنني رفضت أي دراسة حولها. وكانت كل واحدة من هذه الأمسيات التسعة التي تم فيها التقاط هذه الصور تعطي تطاولاً يقع في اتجاه معيّن. ومن هذه التشوهات ومن دراسة استمرت ليومين تأكدنا من أن بلوتو يمتلك قمراً" وبعد هذه الأيام عادت الدراسة الحثيثة لهذا الكوكب البعيد لمعرفة العلاقة بينه وبين قمره الجديد. كان بلوتو بخلاف كل الكواكب الأخرى يدور حول نفسه في نفس فترة دوران قمره حوله وبهذا لا يري الاثنان سوى وجه واحد للآخر بحيث يبقى الوجه الآخر بعيداً في الظلام. بعض الأقمار الأخرى تدور حول كواكبها في نفس فترة دورانها حول نفسها فتحتفظ بوجه واحد يقابل الكوكب، بينما للكوكب فترة دورانه الخاصة حول نفسه. وكان واضحاً من أن هناك قوة تجاذب فريدة بين بلوتو وقمره. ومن تحليل الصور استطاع العلماء الخروج بعدة نتائج منها أن صور 78 أظهرت تطاول نحو الجنوب وبعد شهر كانت التطاولات نحو الشمال مما يعني أن القمر يدور حول الكوكب من الشمال إلى الجنوب وهذا غريب لأن الأصول المعروفة لحركة الأقمار من الشرق إلى الغرب . ومن دراسة صور عام 1970 أظهرت خمسة تطاولات تحرك فيها القمر دورة واحدة في حوالي ستة أيام (6.39 يوم) ودورة الكوكب حول نفسه حسبت في حوالي 6.4 يوم. واستنتج هارينغتون أن الكوكب وقمره مرتبطان بحركة غريبة من الشمال إلى الجنوب مما يدل على أن الكوكب محور دورانه حول نفسه مائل على جنبه في مستوى النظام الشمسي. قطر الكوكب يقارب 3000 كلم وقطر القمر حوالي ثلث قطر بلوتو وبهذا يكون أكبر قمر في النظام الشمسي نسبة إلى حجم الكوكب التابع له. وأكبر قمر تم اكتشافه منذ العام 1846.

وأن هذا القمر من التحليلات النهائية يبدو عالقاً في سماء الكوكب فيظهر فوق منطقة واحدة فقط بالنسبة لسطح الكوكب.ولا يمكن رؤية الكوكب منعزلاً عن قمره من خلال المراقب.فالمسافة بينهما 19600 كلم فقط.وكذلك الحال بالنسبة للكتلة بينهما فتصل إلى 3:1. من هنا يعتقد أن العلاقة بينهما أكبر من علاقة كوكب وقمره بل علاقة نظام ثنائي ويطلق عليه اسم Double Planet . وكما جرت العادة فإن لمكتشف القمر حق تسميته الذي كان من نصيب كريستي فأراد أن يشرف زوجته Chalene فاقترح اسم شارون وهو أيضاً اسم الملاح في الأسطورة الإغريقية. واللفظ هو كارون من الناحية الفلكية. وفيما بعد تم الاكتشاف أن محور دوران الكوكب مائل بمقدار 122 ْ أي أن قطبه الشمالي يقع تحت مستوى مداره. ومن دراسة تغير ملامح السطح أثناء الدوران تبين أن اليوم على بلوتو يتم في 6.39 يوم.

جو الكوكب بلوتو:

إن قضية وجود جو حول الكوكب بلوتو كانت مجالاً للنقاش لفترة طويلة،فقد قام العلماء بتحليل طيفي للكوكب عام 1976 أثبت من خلالها وجود الميثان أو جليده على سطح الكوكب.وفي العام 1980 استطاع العالم Uwe Fink من العثور على الميثان في الحالة الغازية .ولكن ذلك لم يثبت فبقي العلماء بانتظار الفرصة المناسبة لإجراء دراسة ظاهرة الإعتام النجمي حيث أن مرور الكوكب من أمام نجم لامع يقلل من لمعان النجم في حالة وجود جو له مهما كان الجو رقيق قبل وبعد مرور الكوكب.وفي العام 1985 استطاع الفلكي D J Mink من جامعة هارفارد والفلكي A P Klemola من مرصد Lick استطاعا العثور على نجم في برج العذراء بدا أنه سيقع مباشرة في مدار بلوتو حيث سيمر الكوكب من أمامه في 9/ حزيران /1988. وبالفعل تم انتظار الموعد المترقب وكانت نتيجة هذا التعتيم جيدة إذ قدم دليل على وجود ضباب قريباً من سطح الكوكب. ويعتقد علماء مرصد أريزونا أن تكثيف الميثان يؤدي في أحد مراحله إلى وجود الضباب.وكخلاصة هناك جو رقيق يعتقد أنه من غاز الميثان بشكل أساسي. إن جاذبية الكوكب قليلة وتعادل 5% من جاذبية الأرض وبهذا فإن سرعة هروب الأجسام من سطح الكوكب قليلة حيث تهرب الغازات من جو الكوكب بسهولة نحو الفضاء الخارجي.

وقد قدر جو الكوكب بسمك يصل إلى 4.6 كلم ويمتد لحوالي 25 كلم. ولكن المميز لجو هذا الكوكب هو أنه ينهار ثم يعاد تكوينه من جديد. فالجو ظاهرة مؤقتة على سطح هذا الكوكب.فحين يبتعد الكوكب عن الشمس يتكاثف الجو ويسقط على شكل ثلوج من الميثان مما يسبب في ارتفاع لمعان الكوكب ثم وبعد قرنين من الزمن عندما يعود الكوكب إلى الحضيض ويزداد مقدار الأشعة التي يتلقاها السطح فإن هذا الجليد يتسامى عن السطح ويكوّن طبقة من الجو حول الكوكب تستمر لعدة سنوات .وإذا لم تستطع جزيئات الميثان الالتحام مع بعضها في طبقات الجو العليا فإنها تعتبر مفقودة في الفضاء الخارجي.وعليه فلابد من أن الكوكب قد استهلك جزء من قشرته من جليد الميثان بهذه العملية. وقد قدرت درجة الحرارة على سطح الكوكب بين -218 ْ و -228 ْ س .

الخسوف والعبور:

يحدث الخسوف عندما يمر الكوكب بلوتو أمام القمر كارون أما العبور فيحدث إذا مر كارون من أمام الكوكب .ودورة الخسوفات والعبورات تحدث كل 124 سنة وذلك بسبب ميلان محور بلوتو الغريب الذي يجعل قمره كما قلنا يدور من الشمال إلى الجنوب ويكون مواجهاُ للأرض من منظر جانبي مرتين خلال دورة بلوتو حول الشمس والتي تستغرق 248 سنة.
وبذلك تتكرر هذه الظاهرة مرة كل 124 سنة وتستمر لمدة تقارب خمسة سنوات. ومن حسن الحظ أنه تم اكتشاف القمر قبل بدء هذه الظواهر .وبدأت عمليات رصد هذه الخسوفات والكسوفات منذ عام 1985 واستمرت حتى عام 1990 . ومنها استطاع العلماء استنتاج الكثير من المعلومات عن الكوكب بلوتو وذلك لأن القمر كان يمر من أمام وخلف الكوكب مرة كل 3.2 يوم بالنسبة لراصد من الأرض وعندما يكون الكوكب في الخلف فإن هذا يعطي فرصة لدراسة الكوكب وحيداً وكان من نتيجة هذه الدراسات تحديد لون سطح الكوكب الذي تحدد بأنه أحمر اللون أما القمر كارون فكان لونه رمادي.كما وبدت منطقة الاستواء للكوكب معتمة وأقل لمعانا من مناطق الأقطاب اللامعة نسبياً.وتم تحديد نصف قطر الكوكب بدقة متناهية حيث بلغت 1142 كلم من ضمنها حدود الجو المحيطة بالكوكب.ومن القطر يمكن كتلة الكوكب وبناءه وتكوينه وعمل خرائط تقديرية للسطح.
ومن ملاحظة تغيّر الانعكاسية لنظام بلوتو كارون حدد أن الكوكب أكثر لمعاناً وأن انعكاسيته تقارب 46% أما القمر فإن انعكاسيته تقارب 34%، حيث وجد أنه عندما يختفي كارون خلف بلوتو يقل اللمعان بمقدار 20% أما عندما يمر من أمام الكوكب فإن الضوء المركب منهما يتناقص 40% وذلك لأن القمر يحجب جزءاً لامعاً من سطح الكوكب.

ماهية الكوكب بلوتو:

من الطريف أنه كلما ازدادت المعلومات المعروفة عن الكوكب بلوتو قلت أهميته عند بعض الفلكيين. فهو الأصغر بين الكواكب بل هو أصغر حجماً وكتلة من قمرنا الأرضي. لذلك أصبح بعض الفلكيين يطالبون بإنزاله من مرتبة كواكب ووضعه ضمن خانة الكويكبات ومنهم العالم باتريك مور. ولكن هذا صعب لأنه يختلف بشكل جذري عن الكويكبات وكما أن عملية دراسته ستكون صعبة من حيث الموافقة على الموازنة من قبل الكونجرس إذا تم طرح فكرة إرسال مركبة إليه لدراسته ككويكب. ولكن على أية حال لا يمكن أن يكون بلوتو إلا كوكباً من حيث المدار والكتلة والحجم ولكن هناك فكرة جديدة وهو أنه كوكب جنيني Planetesimal حيث يقترح أن هذه الأجسام التحمت مع بعضها في بداية تكوين النظام الشمسي وشكلت الكواكب الخارجية مثل أورانوس ونبتون وأقمارهما. وهنا تكمن أهمية بلوتو وقمره بأنهما مادة خام تستحق الدراسة لمعرفة بنية النظام الشمسي بصورة أفضل.وعملية الالتحام هذه Acretion هي التي أوصلت كل من بلوتو وقمره إلى هذا الحجم ولكنهما بالنسبة لموقعهما من الكواكب الخارجية حيث وقعا تحت تأثير جاذبية الكواكب الخارجية وحجزا في مدار طنيني يقابل كل منهما الآخر بنفس الوجه دائماً ،وهذا هو الذي حماهما من الاصطدام مع أو الالتحام داخل كوكب أكبر. ويستغل العلماء التشابه الكبير بين كوكب بلوتو وقمر نبتون الكبير تريتون للتأكيد على هذه النظرية.

تركيب الكوكب:

لقد تم تحديد كثافة هذا الكوكب بأنها 2.14 غم / سم3 ولهذا يعتقد أن بلوتو يمتلك نواة صخرية وقشرة جليدية , والكوكب مكسو بجليد من الميثان يشكل قلنسوتين على الأقطاب إلى مسافة عرض 45ْ شمال وجنوب خط الاستواء. ومن الوسط يطوق الكوكب حزام خالي من الميثان مما يقلل من لمعان هذه المنطقة.ويتوقع أن نسبة النواة الصخرية تمثل 75% من الكوكب مقارنة مع القشرة الجليدية بنسبة 25%.

اكتشاف قمران جديدان حول بلوتو عام 2005:

بفعل الصور المحكمة لمقراب الفضاء هابل تم التقاط صور تؤكد على وجود نظام من الأقمار تدور حول بلوتو وبهذا يصبح للكوكب ثلاثة أقمار تابعة.


[عودة لصفحة النظام الشمسي]


اعداد سناء مصطفى عبده، تصميم وادارة احمد الهدبان، الجمعية الفلكية الاردنية، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى ارسال بريد الكتروني