نيزك يسقط في الأردن

تقرؤون في هذه الصفحة:

تقرير الجمعية الفلكية الأردنية باللغة العربية

حسب ما أوردته وسائل الإعلام الأردنية فقد شهدت الأردن مساء يوم الأربعاء 18/04/2001 سقوط نيزك في منطقة لواء الكورة (منطقة برقش). و قد تلقت الجمعية اتصالا هاتفيا من السيد جمال الحلبي من وكالة Associated Press مساء ذلك اليوم مستفسرا عن جرم رآه في سماء مدينة عمّان بحدود الساعة السابعة مساء بالتوقيت الأردني الصيفي، و كان واضحا من وصفه لما شاهده بأنه جرم متجه نحو الأرض قد يكون كرة نارية (شهاب لامع) ناتج عن جسم طبيعي أو جزء من حطام قمر صناعي يدخل الغلاف الجوي الأرضي. و في يوم الأثنين التالي 23/04/2001 ذكرت بعض الصحف الأردنية بأن سكان منطقة بلدية بيت إيدس في لواء الكورة قد شاهدوا جسما قادما من السماء انقسم إلى قسمين و من ثم اصطدم بالأرض. و لذلك فقد قام وفد من الجمعية الفلكية الأردنية بزيارة الموقع يوم الثلاثاء 24/4/2001 ، و من الجدير بالذكر الإشادة بدور رئيس بلدية بيت إيدس السيد محمد مقدادي الذي أبدى تعاونا شديدا و اصطحب وفد الجمعية إلى موقع سقوط الجرم السماوي. و قد كان السيد محمد مقدادي أحد الذين شاهدوا الحدث، و قد وصفه للجمعية بأنه بحدود الساعة السابعة مساء من يوم الأربعاء 18/04/2001 شاهد سكان المنطقة جرما في السماء يلمع بلون أصفر قادم من جهة الغرب و استمر بالمسير في السماء إلى أن انقسم إلى قسمين و من ثم سقط القسمان في الجهة المقابلة في أرض خالية من السكان، و قد شاهد أهالي المنطقة لهبا في تلك المنطقة بلون مخضر و من ثم ارتفعت النار إلى قرابة الـخمسة أمتار. و قد شاهد وفد الجمعية موقعان يعتقد سكان المنطقة أن قسمي الجرم السماوي قد سقطا فيهما، و يلاحظ في كلا الموقعين آثار حريق، و شجرة مكسورة يعتقد أهالي المنطقة أن الجرم السماوي اصطدم بها و تسبب بكسرها. إلا أن آثارا لأي نيزك لم يستطع وفد الجمعية العثور عليه. و قامت الجمعية بأخد عينة من الرماد، و تنوي إرسالها لإحدى الجهات العالمية ذات العلاقة.

و قد حددت الجمعية إحداثيات الموقعين عن طريق جهاز GPS، و كانت الإحداثيات على النحو التالي:- الموقع الأول:- خط الطول: 35:42:56 شرقا، خط العرض: 32:26:08 شمالا، الإرتفاع: 714 م. الموقع الثاني:- خط الطول: 35:42:55 شرقا، خط العرض: 32:26:09 شمالا، الإرتفاع: 707 م.

و من الناحية الفلكية فإن مثل هذا الوصف قد يكون لأحد التفسيرات التالية:-
1- نيزك ناتج عن تصادم الكويكبات مع بعضها البعض، أي أنه قادم من حزام الكويكبات الذي يقع ما بين كوكبي المريخ و المشتري.
2- نيزك قادم من القمر.
3- نيزك قادم من كوكب المريخ.
4- جزء أو حطام لقمر صناعي يدخل الغلاف الجوي الأرضي.
5- كرة نارية (شهاب لامع) أصله من مذنب.

من غير الممكن أن تجزم الجمعية الفلكية الأردنية بماهية ما حدث بالضبط في شمال الأردن، إلا أن الجمعية قامت بإجراء بعض المحاولات التي قد ترجح أحد الاحتمالات السالف ذكرها. فالجمعية تمتلك برنامج حاسوب يمكنه حساب مواعيد سقوط حطام الأقمار الصناعية نحو الأرض، إلا أن هذا البرنامج لن يكون قادرا على معرفة جميع القطع الصناعية المتجه نحو الأرض. و بعد إجراء الحسابات الفلكية تبين أنه في يوم الأربعاء 18/04 كان هناك جرمان صناعيان متوقع دخولهما الغلاف الجوي الأرضي، و هما:-

1- Meteor 1-8 rocket، الذي كان من المتوقع دخوله الساعة 14:46 ± 25 دقيقة بالتوقيت الأردني الصيفي، و سيسقط في منطقة احداثياتها 0 درجة شمالا، 128.5 درجة غربا، أي في وسط المحيط الهاديء. و هذا الجرم هو المرحلة الثانية من صاروخ أطلق لوضع قمر صناعي يستخدم للأرصاد الجوية يوم 17/04/1971م، تبلغ أبعاده 2.6 م قطر، 2.8 م طول، و يزن 1100 كغ.

2- Raduga 16 aux motor، الذي كان من المتوقع دخوله الساعة 17:23 ± 3 ساعات بالتوقيت الأردني الصيفي، و سيسقط في منطقة احداثياتها 36.7 درجة جنوبا، 168.9 درجة غربا، أي في جنوب المحيط الهاديء. و هذه القطعة هي محرك انفصل عن المرحلة الرابعة من صاروخ أطلق لوضع قمر صناعي يستخدم للاتصالات يوم 08/08/1985م، و تبلغ أبعاده 0.6 م قطر، 1.0م طول، و يزن 60 كغ.

نلاحظ أن الحسابات الفلكية لا تشير إلى وجود حطام قمر صناعي سيسقط في منطقة الأردن في الوقت الذي شوهد فيه الحدث.

و من ضمن الاحتمالات أن يكون كرة نارية أصلها من مذنب. ففي يوم الأربعاء 18/04 كانت الأرض تقع داخل مدارات المذنبات التالية:

1- مذنب تاتشر، و عبور الأرض لمدار هذا المذنب يسبب ظهور شهب القيثاريات (نسبة للمجموعة النجمية القيثارة).
2- مذنب هالي الشهير، و عبور الأرض لمدار هذا المذنب في هذا الوقت يسبب ظهور شهب إيتا الدلويات (نسبة للمجموعة النجمية الدلو).
3- مذنب (أو جرم آخر) غير معروف، و عبور الأرض لهذ المدار يسبب ظهور شهب الروامي (نسبة للمجموعة النجمية الرامي).
4- مذنب Grigg-Skjellerup، و عبور الأرض لمدار هذا المذنب يسبب ظهور شهب الكوثليات (نسبة للمجموعة النجمية الكوثل).

بعد إجراء الحسابات الفلكية تبين أنه لا يمكن أن يكون سبب الحدث أيا من المذنبات الثلاثة الأولى، لأن نقطة الإشعاع (و هي النقطة التي تنطلق منها جميع الشهب التابعة للزخة كما يرى من الأرض) لهذه الزخات الشهابية كانت بالنسبة للأردن تحت الأفق وقت ظهور الحدث. و من خلال وصف السيد محمد مقدادي لمسار الجرم يستحيل أن يكون المذنب الرابع هو سبب الحدث أيضا. يبقى أن نقول أن ما حدث في شمال الأردن ظاهرة فلكية حقيقية، إلا أن تفاصيلها الدقيقة لم تعرف بعد.

استمع للمقابلة

اضغط هنا للاستماع للمقابلة (بالعربية) التي قام بها عضو الجمعية محمد عودة مع السيد محمد مقدادي رئيس بلدية بيت اديس

التفسيرات

الخبراء التاليين اقترحوا بعض التفسيرات حول الحدث.

السيد مايكل فرانكو, عضو في جمعية النيازك قال:

"النيزك يعيش في الفضاء وتكون درجة حرارته في الفضاء الخارجي متدنية جدا ( بضع درجات كلفين° K), تبعا للونه. وعندما يدخل الغلاف الجوي الأرضي تسخن قشرته مباشرة لدرجة الانصهار ثم لدرجة التبخير ثم يحترق بسبب الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي, القشرة المحترقة تختفي مباشرة عند ذوبانها وتبخرها والقشرة تتجدد بشكل شبه مباشر.

تخيل انك أخذت قطعة من الجليد (على درجة اقل من 0م°) ثم ضعها في تيار هواء ساخن: الجليد سوف يذوب وثم يتبخر وقطعة الجليد سيتقلص حجمها. إذا أوقفت تدفق الهواء الساخن, الجزء المتبقي من قطعة الجليد سوف تبقى صلبة وباردة, بطبقة رقيقة بالحالة السائلة. هذه الطبقة الرقيقة ستعود للتجمد بسرعة. الظاهرة في النيازك متشابهة جدا (الاختلاف يكون بان البخار نشاء عن احتراق الاحتكاك)

بالنسبة للنيازك الصخرية, من السهل تفهم أن حرارة النيزك ستبقى باردة.

بالنسبة للحديد, لقد سالت السؤال المناسب لكن في الحقيقة إن الظاهرة هي نفسها. لكنك تعلم أن الوقت المنقضي بين أعلى طبقات الغلاف الجوي و نقطة الخمود هو بضع العشرات من الثواني. غالبا 10 إلى 20. بعد نقطة الخمود النيزك يملك سرعة سقوط حر مثل أي جسم قذف من طائرة.

بالعادة, النيازك ذات الكتلة الصغيرة (اقل من طن) التي تصل الأرض تفقد كل سرعتها الفضائية. والنقطة التي يفقد كل سرعته عندها تدعى نقطة التثبيط (retardation point), وتكون قريبة جدا من نقطة الخمود (extinction point) <عندما يتوقف الاحتراق>..

في حالة الظاهرة خاصتك, الكرة النارية شوهدت تصل الأرض, ممكن أن يحدث للنيازك التي تزن أكثر من طن, يبقى محتفظا بشيء من سرعته الفضائية, مثل هذه الأجسام ممكن أن تصنع حفرة ارتطام, (فوهة ارتطام), بعمق بضعة أمتار. مثل هذه الفوهة لم توجد في بيت اديس. أما صور الارتطام الذي لوحظ في الموقع والتي وضعتها في موقعك على الانترنت ليست بمألوفة لولائك الذين راؤا حفرة اصتدام النيزك.

هذا يعني أن هذا الجسم كان صغير جدا ليصنع فوهة لكن كان مازال يحترق ( مثلا: يمتلك سرعة فضائية) و هذان الظرفان متناقضان.

قرارك في الاستمرار في تحليل الرماد هو بالتأكيد قرار جيد جدا وسوف يحدد منشاء هذا الجسم الطائر غير معروف الهوية. أو على الأقل يساعد بالاختيار بين مصدر بشري, ارضي, أو من خارج الأرض).

مخلفات الأقمار الصناعية تختلف عن النيازك الحديدية لأنها في الأصل ليست مضغوطة مثل الحديد, ولان مخلفات الأقمار الصناعية يمكن أن تحمل بعض المواد الخفيفة مثل المواد المغلفة أو الدهان أو المواد العضوية مثل البلاستيك أو مواد من مكونات خفيفة من صنع الإنسان. تذكر أن الثقل عدو الأقمار الصناعية وجميع أجزائه يتوقع أن تكون خفيفة جدا.

السيد اندريه اولخوفاتوف قال:

عدم وجود أي نيزك او علامة تدمير تاكد تماما اقتراحي المبدئي والذي كان قريب من انه حدث فيزيائي ارضي, والذي افضل ان ادعوه بـ ( نيزك فيزيائي ارضي ). مؤخرا قمت بجمع معلومات فيزيائية ارضية عن الحدث, و افترض ارسالها على الانترنت. اخر مثال معروف جدا كان في ساليسبري بامريكا من مدة نصف عام. ممكن ان تقراء تحليلتي الاولية على: www.geocities.com/olkhov/gr1997.htm"

السيد ستيفن سشوللير (من المانيا) قال:

قبل ان يدخل الى الغلاف الجوي الارضي, يسخن النيزك بواسطة الاشعاع الشمسي, الذي يتجاوز 1000 واط /متر2 قرب مدار الارض.

الفضاء الخارجي يكون بارد حيث لا يوجد اشعاع , مثل الجانب المظلم من القمر.

يمكنك ان تحسب الحرارة تبعا لقانون ستيفان-بولتزمان ( واط = ؟ × ح4)

W=sigma*T^4

حيث ? هو ثابت ستيفان-بولتزمان ويساوي 5.67×1000 000 00 وتقاس ب واط/م2 , و (ح) الحرارة بالكلفن وهذا يعطي 311 كلفن لكل 250 واط/م2 اشعاع ممتص . 4\1 الثابت الشمسي لان سطح النيزك هو( نق24?) لكن الوجه المنير فقط ( نق2?)

لذا يجب توقع درجة حرارة تقارب°38 م اذا كان الجسم اسود لكن اقل بقليل اذا عكس بعض الاشعة. الجسم سخن بعنف اثناء ولوجه الغلاف الجوي.

أي مخلفات نيزكية تضرب الارض يجب ان تكون حارة, وليست باردة "

صور للموقع

اضغط على الصورة لتكبير حجمها.

بيت اديس, القرية التي شوهد منها الجسم. الصورة أخذت من موقع الارتطام..


الموقع الأول (لاحظ احتراق نصف الصخرة). .


الموقع الثاني


من اليمين إلى اليسار: محمد مقدادي, المقيم , محمد كاتبة, م. خليل قنصل, محمد عودة..


تقشر الصخرة بسبب الحرارة


نصف الشجرة محترقة!


جذع الشجرة المكسور!

نتائج التحليل

عينة من الرماد أرسلت إلى متحف (National d'Histoire Naturelle) في فرنسا. د.كلود من المتحف أرسل لنا بريد الكتروني يقول فيه:

" نعم لقد وصلت العينة منذ وقت مضى. تبدو كأنها مخلفات احتراق (كربون) و رماد (كربونات الكالسيوم والبوتاسيوم), سويا مع أحجار محلية. ما الذي سبب الاحتراق, لا يوجد عندي فكرة بالتحديد. ولكن بالتأكيد ليس نيزك. مناقضا لما هو مصدق حاليا, النيزك يصل بارد أو شبه بارد للأرض. لا يمكن أن يكون النار "الطبيعية", يمكن أن تضيء كل المسار, وهذه الكرة النارية لم تصل الأرض أو سقطت في مكان أخر؟ تذكر انه في حالة النيازك تطفأ الكرة النارية على ارتفاع تقارب الـ 20 كم, ولا يوجد أي اضائه يمكن تتبعها لبقية المسار المنحني للنيزك فيصعب تحديد موقع السقوط.

مع أطيب التمنيات,

كلود بيرون

العنوان البريدي
Museum National d'Histoire Naturelle
Laboratoire de Mineralogie
CNRS FRE 2456
Equipe Meteorites
61 rue Buffon, 75005 Paris, France
Tel: +33 1 4079 3534
Fax: +33 1 4079 3524"


بواسطة محمد عودة، ترجمة سامر الدربي، ادارة احمد الهدبان، الجمعية الفلكية الأردنية، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني