![]()
![]()
لقد شغلت " البرشاويات " وسائل الإعلام العالمية
والمحلية ، واستنفر الفلكيون وهواة الفلك في كل العالم ، لرصد هذه ا لظاهرة ،
التي قد تكون فريدة في تاريخ فلك البر شاويات الممتد عبر ألفي سنة . والمعروف
أن البرشاويات ، هي زخات شهب تظهر كل عام مدة خمس أسابيع في تموز وآب ، وهناك
فترة أربعة أيام تكون هي الأنشط من حيث عدد الشهب المرئية في كل ساعة ، وهذه
الأيام هي : 10 – 14 آب . ولكن هناك ليلة واحدة تحدث فيها ما يسمى الذروة لزخات
شهابية Meteor Stream ، وفي حالة البرشاويات فإنها ليلة 11/12 آب من كل عام .
ولقد تفاءل الفلكيون ، بأن البرشاويات في هذا
العام ( آب 1993 م ) ستكون فريدة واستثنائية في نشاطها الذي قد يصبح عاصفياً .
فبدلا من عشرة الى خمسين شهابا في الساعة ، كما في أوقات الذروة في السنين
السابقة ، فإنها قد تصبح 90 شهاباً في الساعة ولربما بضعة مئات أو بضعة آلاف
شهاب في الساعة .
ما السبب اذن في تفاؤل الفلكيين في حدوث عاصفة شهابية ؟؟؟ فيما يلي بعض الدلائل والمؤشرات التي دعت الفلكيين الى مثل هذا التفاؤل والى التوقعات الكبيرة ، استخلصتها من مطبوعات " منظمة الشهب العالمية " (IMO) ومن بعض الدوريات الفلكية عالمية الشهرة :
إن المذنب سويفت تتل Swift – Tuttle هو المذنب الأب الذي يعمل الحزام الغباري حول مداره ويسبب زخات شهب البرشاويات حيث تعبر الأرض خلال هذا الحزام الغباري مرة كل عام . اكتشف هذا المذنب في سنة 1862 م ولكن زخات شهب البرشاويات معروفة منذ عام 36 م ، كما سجل في تقرير ياباني .
وسرعان ما أدرك الفلكي الإيطالي بحسابات رياضية أن البرشاويات لها علاقة بالمذنب الجديد سويفت تتل ، لتطابق المدارين : مدار المذنب ومدار الحزام الغباري المتسبب في تكوين البرشاويات . ولوحظ أيضاً نشاط كبير في شهب البر شاويات في سنوات 1861 ، 1862 ، 1863 م أي السنوات حول ظهور المذنب سويفت تتل. أيضاَ لاحظ الفلكيون نشاطا قوياً ف البرشاويات في عام 1991م وعام 1992 م ، كما اكتشف عودة المذنب سويفت تتل في 26/9/1992 م . بعد غياب دام 130 عاماً ، ولم يكن يعرف تماماً متى يعود . ومن البديهي أن يعتقد الفلكيون بنشاط متميز للبرشاويات بعد سنة من عودة المذنب سويفت تتل . أي في آب 1993 م .
المواقع الفضائية للمذنب سويفت تتل وللأرض في سنة 1992 م في أفضل من مواقعها في سنة 1862 م . نتيجة للأرصاد االدقيقة التي أجراها الفلكيون على المذنب سويفت تتل في زيارته الأخيرة 92/1993 م ، وتتبعه في جزء كبير من مداره ، أمكن عمل حسابات دقيقة للمدار وتتبع زيارته التاريخية السابقة ومقارنتها مع الوثائق التاريخية . فتبين نتيجة لذلك أن مدار المذنب أخذ في الاقتراب الى مدار الأرض خصوصاً بعد زيارته وظهوره في القرن الثامن عشر :-
في سنة 1737 م كانت المسافة بين مدار المذنب ومدار الأرض 25. ,. وحدة فلكية
في سنة 1862 تناقصت المسافة بين المدارين الى 005 , 0 وحدة فلكية
وفي سنة 1992 م أصبحت المسافة بين المداريين فق 001 , 0 وحدة فلكية ، أي ما يعادل 140 ألف كيلو مترا فقط .
هذا يعني بعبارة أخرى ، أن الأرض ستعبر الحزام الغباري في منطقة أقرب الى المذنب مما في الزيارات السابقة ، أي هناك فرصة أكبر لمرور الأرض عبر المنطقة الأكثر كثافة بالجسيمات الغبارية من المناطق الأخرى في الحزام الغباري . إذن ، هنا سبب للتفاؤل بأن البرشاويات ستكون " أنشط " في أب 1993 م مما كانت علية في آب 1863 م ، والتي كانت أيضاً نشيطة .
حدث انزياح في مستوى مدار المذنب سويفت تتل ، منذ سنة 1737 م ، وقد غيرت نقطة الحضيض موقعها فصارت أقرب الى الشمس / مما يعني تغيراً في المسافة ما بين الأرض والمذنب :-
|
سنة ظهور المذنب |
بعد الحضيض عن الشمس |
|
حزيران 1737 م |
980 , 0 وحدة فلكية |
|
آب 1862 |
963 , 0 وحدة فلكية |
|
ديسمبر 1992 م |
958 , 0 وحدة فلكية |
تشابه المواقع الفضائية لمدار المذنب سويفت تتل ومدار الأرض في عام 1992 م مع المواقع الفضائية لمذنب تمبل تتل Tuttle – Templeفي سنة 1833 والمعروف أنه في سنة 1833م حدثت اكبر عاصفة شهابية ( الأسديات ) في تاريخ الفلك ... كانت المسافة بين مدار المذنب تمبل تتل ومدار الأرض في سنة 1833م هي 013 , 0 وحدة فلكية فقط ، اذن هناك فرصة جيدة (ربما ) لعاصفة شهابية برشاوية .
ستعبر الأرض في آب 1993 ( الحديث هذا في الأشهر السابقة الأولى في عقدة النزول ) الحزام الغباري بعد مرور المذنب سويفت تتل في عقدة Descending Node بفترة 224 يوماً .
بينما في سنة 1833 م ، سنة عاصفة الأسديات التاريخية ، عبرت الأرض الحزام الغباري بعد أن مر المذنب تمبل تتل في عقدة النزول بفترة 308 يوماً وهذا يعني ، أن الأرض تعبر الحزام الغباري في ممنطقة أقرب الى المذنب ، والتي يفترض أن تكون أكثف بالجسيمات الغبارية
هذا التشابه ما بين المواقع الفضائية للمذنب سويفت تتل والأرض في سنة 1992 م وما بين المواقع الفضائية للمذنب تمبل تتل والأرض في سنة 1833 م . أضاف سبباً آخر للتفاؤل بحدوث عاصفة برشاوية .
لقد كانت العواصف الشهابية الكبيرة من مجموعة التنين Draconids ومجموعة الأسديات Leonids كانت تحدث دائماً ، حين كانت الأرض تمر في الحزام الغباري بعد مرور المذنب عبر منطقة الحضيض ، ربما أن الأرض ستعبر الحزام الغباري بعد مرور المذنب سويفت تتل .... مما يعني فرصة أكبر للبرشاويات أن تنشط هذه المرة .
تميز نشاط البرشاويات في آب 1991 م بظهور الكرات النارية والشهب اللامعة جداً ، مما يعني توفر الجسيمات الغبارية الكبيرة والتي تتواجد نظرياً في المناطق القريبة للمذنب الأب Parent Comet أما من أمامه أو من خلفه ، وهذا أيضاً سبب آخر للتفاؤل بنشاط البرشاويات في آب 1993 م . والحقيقة أن نشاط البرشاويات بدأ يزداد منذ سنة 1988 م ، ولكن الزيادة الحقيقية عن المعدلات السابقة بدأت في سنة 1991 م وسنة 1992 م .
دلت الدراسات والأرصاد أن المذنب سويفت تتل Swift Tuttle ما زال نشيطاً Active أي أنه حين يقترب مــــن الشمس يحرر كميات كبيرة من الغاز والغبار نتيجة تسخين أشعة الشمس لسطحه الجليدي المخلوط بحبيات الغبار والكيل الصخرية في أوائــــــل نوفمبر 1992 م .كشف المسبار الفضائي IUE International Ultraviolet Explorer أن نسبة الغاز الى الغبار حول نواة المذنب سويفت تتل أعلى مما كانت عند المذنبات الأخرى ، وحتى عند المذنب هالي Halley وكذلك بالنسبة للمعان المطلق للمذنب سويفت تتل ، فإنه كما يقول خبير المذنبات Bortle يفوق معدل اللمعان المطلق لكل المذنبات الطويلة الأجل بمقدار أربع الى عشر مرات .
أن اللمعان الكبير يعني نشاطاً كبيراً للمذنب ، أي انه يحرر الكثير من الغبار والغاز واغناء الحزام الغباري المكون لزخات الشهب . انظر الجدول التالي :-
|
المذنب |
اللمعان المطلق ( قدر ) |
|
Swift – Tuttle شهب البرشاويات (Perseids ) |
5.4 + |
|
Giacobini Zinner شهب مجموعة التنين Draconids |
5 . 9 + |
|
Temple Tuttle شهب الأسديات ( Leonids) |
0 . 9 + |