![]()
ظهرت هذه المقالة في المجلة الثقافية التي تصدرها الجامعة الأردنية العدد 62 عام 2004
![]()
تقرؤن في هذه الصفحة:
المقدمة
عينات من أخطاء الصحافة الأردنية بشأن البرشاويات
الكواكب
الأقمار
الكويكبات
المذنبات
الشهب
زخة شهابية
العاصفة الشهابية
الكرات النارية
النيزك
المادة الشهابية أو المادة النيزكية
المجرة
المراجع
بين الحين و ألاخر تنقل وسائل الإعلام العالمية الأخبار و التقارير المكثفة عن ظاهرة فلكية نادرة أو مهمة جداً بتوقع حدوثها بعد فترة قصيرة . و هذا شيء طبيعي ، لأنه يتوحب في مثل هذه الحالات نشر الثقافة العلمية بين الجمهور العادي ، كما يتوجب أيضاً محاربة بعض الخرافات و الأوهام و التصورات الخاطئة حول مثل هذه الظواهر ، كظواهر الخسوف و الكسوف و ظهور المذنبات الجديدة و زخات الشهب ... إلخ . و تستغل الجمعيات الفلكية و جمعيات هواة الفلك في العالم هذه المناسبات لنشر الثقافة الفلكية و لكن أيضاَ بهدف كسب أنصار جدد لها .
تحاول وسائل الإعلام العربية ، و على الأخص الأردنية أن تجاري وسائل الإعلام الغربية ، و لكن بدون توفيق أحياناً . و السبب هو أنها تترجم بعض المفردات الفلكية خطأ ، فيأتي الخبر مرعباً للذي لديه ثقافة فلكية بسيطة أو متوسطة . و أحياناً يأتي الخبر مضحكاً جداً : فناقل الخبر لا يميز بين القمر و الكوكب و المجرة و المذنب و الشهاب ... إلخ . و كثيراً ما نجد خبراً عن كوكب في مجموعتنا الشمسية ، لنكتشف أن المقصود به هو كوكب آخر .
و ذات مرة ، كتب أحد كتاب الزوايا الصحفية أن مسألة الانفجار السكاني على الأرض سوف تكون محلولة في المستقبل إذ يمكن لملايين البشر أن يعيشوا على سطح مذنب . و هذا الإنسان العتيد لا يدري أن أحجام المذنبات التي نشاهدها تتراوح ما بين خمسة إلى عشرين كيلومتراً فقط ، بل و أحياناً فقط كيلومتر واحد لا غير ، كالمذنب الشهير ياكوتاكي ، الذي ظهر رائعاً في صفحة السماء في عام 1996 م .
و لكن أكثر الأخطاء في وسائل الإعلام الأردنية ( و على الأخص التلفزيون و الإذاعة ) هو ما يتعلق بالمذنبات و الشهب و النيازك . في أوائل التسعينات من القرن الفائت ، كنا في الجمعية الفلكية نتنادى هاتفياً إذا ما عرفنا بوجود فلم فلكي وثائقي ستبثه إحدى المحطات التلفزيونية العربية ، بما فيها الأردنية . كنا ننتظر مثلاً فيلماً عن المذنبات فنكتشف أن التلفزيون يبث فيلماً عن الكويكبات أو النيازك .
و بمناسبة اصطدام شظايا المذنب شوميكر مع كوكب المشتري في تموز 1994 ، كانت وسائل الإعلام تصر أن الاصطدام سوف يحدث مع كوكب المريخ . و بدلاً من شظايا المذنب ، كنا نسمع أحياناً أن النيازك هي التي سوف تصطدم بالكوكب .
و بمناسبة عاصفة شهب البرشاويات Perseids في آب 1993 ، كان للإعلام الأردني ضجيج يزعج حتى الأموات حول هذه الظاهرة الفلكية البسيطة . و لكثرة الأخطاء التي كان يضحك عليها هواة الفلك و يرتعب منها الناس العاديون . كنا في الجمعية نتلقى كل يوم العديد من المكالمات الهاتفية من المواطنين العاديين ، بسألون عن خطر الشهب ، و هل من الضروري مثلاً تغطية السيارات بالحرامات ؟؟ في حينها جمعت نصوص الأخطاء في الصحافة الأردنية بع بعض التعليقات التصحيحية فملأت عشرين صفحة مطبوعة بالحرف الصغير . و تكرمت جريدة الرأي آنذاك و نشرت بعض هذه النصوص . فيما يلي عينة من الأخطاء الشائعة في الإعلام الأردني حول عاصفة شهب البرشاويات في عام 1993 . و لكن حتى نفهم فداحة هذه الأخطاء و جسامتها ، سنعطي تعريفاً بسيطاً لهذه الظاهرة الفلكية :
الشهب عبارة عن حبيبات غبارية أو معدنية تدخل الغلاف الجوي الأرضي بسرعات كبيرة و نحترق كلية في الغلاف الجوي على ارتفاع ما بين 110 إلى 80 كيلومتراً فوق سطح الأرض . إذن لا يصل منها شيء إلى الأرض . فلا خطر منها بتاتاً . و الغبار الذي هو مادة الشهب ، يأتي معظمه ( أو كله ) من المذنبات حين تقترب من الشمس ، فيتبخر الجليد من سطحها نتيجة حرارة الشمس ، جارفاً معه حبيبات الغبار المخلوطة في مادة المذنب . و هكذا في كل زيارة للمذنب إلى الشمس يخلف وراءه كميات كبيرة من العبار ، الذي مع مرور الوقت الطويل يتوزع على شكل حزام غباري عريض حول مدار المذنب / فإذا ما مرت الأرض في هذا الحزام الغباري ، حدث ما يعرف بالزخة الشهابية (كما سيأتي شرح ذلك فيما بعد ) .
و شهب البرشاويات هي تلك التي تحدث في كل عام عند منتصف شهر آب تقريباً حينما تمر الأرض في الحزام الغباري الذي خلفه المذنب سويفت تتل Swift Tuttle . و لآن الحزام الغباري غير متجانس في توزيع حبيبات الغبار ، فإن الأرض تمر أحياناً في مناطق من الحزام كثيفة بتواجد الغبار ، فتحدث الزخات الشهابية القوية ، و أحياناً تمر في مناطق لا يوجد فيها إلا القليل من الغبار فلا تحدث زخة شهابية قوية . بالنسبة للبرشاويات في عام 1993 ، تنبأ الفلكيون لها بحدوث عاصفة قوية .
و الخلاصة : إن الشهب لا خطر منها . و شهب البرشاويات ( إسمها باللغة الإنكليزية perseids ) ، أصلها من المذنب سويفت تتل ، الذي يدور حول الشمس مرة كل 130 عاماً .
نص : " و سقطت آلاف الشهب و المذنبات و النيازك في الساعة الواحدة " . التعليق : لا علاقة بين هذه الثلاثة حين حدوث الزخة الشهابية . و إذا ما سقط مذنب واحد على الأرض ( قطره مثلاً عشرة كيلومتراات فقط ) فإن القدرة التدميرية ستكون بقوة عشرة آلاف مليون قنبلة ذرية كالتي سقطت على هيروشيما . فما بالك لو سقطت آلاف المذنبات في الساعة على الأرض ، إذن لاختفت كل مظاهر الحياة على الأرض ، و من بينها هؤلاء الصحفيون .
نص : " انطلاق أعداد كبيرة من المذنبات في الثانية " ، و الصحيح هو " الشهب " .
نص : " مرور الأرض عبر المذنب سويفت تتل " ، هذا يعني اصطدام المذنب مع الأرض ، مما يعني الكارثة . و كان المقصود هو مرور الأرض في الحزام الغباري الذي خلفه المذنب المذكور .
نص : " نيزك بيرسايد " . لا يوجد نيزك بهذا الإسم . فالمقصود هو شهب البرشاويات ، لأن إسمها اللاتيني perseid . إذن ليس نيزكاً .
نص : " و أصل الشهب مواد أصلها من حزام الكويكبات " ، و هذا خطأ ، أصل الشهب هو من المذنبات . و الحزام المعني يحتوي فعلاً الكويكبات و لكن ليس ما يخص الشهب .
نص : الشهب حبيبات رملية صغيرة أو جلاميد صخرية كبيرة قد تبلغ آلاف الأطنان " . و هذ خطأ . الشهب فقط حبيبات رملية هشة جداً و تزن فقط غرامات و ليس أطناناً .
نص : " و خاب ظنهم فالشهب لم تظهر " . و هذا منتهى المكابرة أو الجهل . فقد ظهرت الشهب و على شكل عاصفة قوية ، بل و معظمها من الكرات النارية اللامعة . رصدتها الجمعية الفلكية في وادي رم و هكذا قالت أيضاً كل المصادر الفلكية . و تقريرنا الرصدي لهذه الشهب نشرته منظمة الشهب الدولية IMO في دورياتها العالمية الشهرة . فيما بعد تبين أن أصل الخبر حكاية تبعث على الأسى و الضحك في آن . أحد المواطنين الأردنيين المشهور بتصريحاته الفلكية الكبيرة ، قد جر معه مئات الناس في إحدى مناطق عمان المضاءة بقوة و كان ذلك بعد غروب الشمس . و انتظروا سقوط الشهب الذي لم يحدث ، لأن موعده عند منتصف الليل و يأتي من جهة محددة في السماء ، كما أن رصد الشهب يجب أن بكون في مناطق بعيدة عن الأضواء ، أضواء المدن و السيارات و ضوء القمر . فجاء هذا " المواطن الصالح " في وقت غير مناسب في مكان غير مناسب ، و بالتأكيد كان ينظر إلى بقعة في السماء غير صحيحة .
نص : " الشهب عملت زلازل خفيفة " . من أين جاء هؤلاء بمثل هذه المعلومة غير الصحيحة و القريبة من السذاجة و الغباء .
نص : " و البقع الشمسية عملت زلازل خفيفة " . و هذه أيضا ادعاءات يخجل من جهلها الجاهلون .
فيما يلي جدول بأهم المفردات الفلكية وترجمتها الصحيحة ، إذا استعملها إعلاميونا ، يأتي الخبر الفلكي المتجم صحيحاً ، كما أنني سأورد تعريفات و نصوصاً لشرح و توضيح بعض هذه المصطلحات الفلكية ، لتبيان الفروق الكبيرة بينها :
|
Fireballs |
الكرات النارية |
Meteor |
الشهاب ( وجمعها : شهب ) |
|
Meteor Storm |
العاصفة الشهابية |
Meteor Shower |
الزخة الشهابية |
|
Comet |
المذنب |
Asteroids |
الكويكبات |
|
Planet |
كوكب |
Meteoroid |
المادة الشهابية(النيزكية) |
|
Moon |
القمر |
Galaxy |
المجرة |
|
Venus |
كوكب الزهرة |
Mars |
كوكب المريخ |
|
Jupiter |
كوكب المشتري |
Mercury |
كوكب عطارد |
![]()
وهي الكواكب التسعة والمعروفة ختى الآن ، وتدور حول الشمس في مدارات مستقرة وعلى أبعاد محددة . الغريب أن وسائل الإعلام تخلط أيضاً بين الكواكب نفسها ، فتترجم المريخ والمقصود المشتري أو تقول كوكب الزهرة والمقصود هو كوكب عطارد . الجدول التالي يعطي أسماء الكواكب بالعربي والإنجليزي ، وأيضاً أقطارها وأبعداها عن الشمس :
|
الكوكب |
القطر عند خط الإستواء (كم) |
البعد عن الشمس مليون(كم) |
||
|
الأوج |
الحضيض |
|||
|
عطارد |
Mercury |
4878 |
69.7 |
46 |
|
الزهرة |
Venus |
12104 |
109 |
107.4 |
|
الأرض |
Earth |
12756 |
152 |
147 |
|
المريخ |
Mars |
6796 |
249 |
207 |
|
المشترى |
Jupiter |
143000 |
816 |
741 |
|
زحل |
Saturn |
120000 |
1507 |
1347 |
|
اورانوس |
Uranus |
52400 |
3004 |
2735 |
|
نبتون |
Neptune |
48600 |
4537 |
4456 |
|
بلوتو |
Pluto |
2284 |
7375 |
4425 |
ملاحظة : " الأوج " هو أبعد مسافة في المدار عن الشمس " والحضيض " أقرب مسافة في المدار عن الشمس .
![]()
للأرض قمر واحد يدور حولها مرة كل شهر عربي . بعض الكواكب في مجموعتنا الشمسية لا يملك أقماراً كعطارد والزهرة ، بينما يملك المريخ قمرين ( فوبرس وديموس ) ، أما الكواكب الخارجية فكل واحد منها يملك العديد من الأقمار : المشتري يملك 63 قمراً ، زحل : 45 قمراً ، أورانوس : 25 قمراً ، نبتون : 13 قمراً ، بلوتو ( و هو أصغر الكواكب و أبعدها ) فهو يملك ثلاث أقمار . فيصبح مجموع الأقمار الطبيعية و التي نعرفها حتى الآن ( أيار 2004 ) في النظام الشمسي هو 135 قمراً .
بعض هذه الأقمار صغير جداً moonlets ولا يزيد حجمها عن بضعة كيلومترات ، بينما البعض الآخر كبير جداً ، أكبر من كوكبي عطارد وبلوتو .
في السنوات الآخيرة إكتشفنا أن بعض الكويكبات تمتلك أقماراً صغيرة حولها ، وكنا قبلها نعتقد أن الكواكب وحدها لها الحق بامتلاك الأقمار . من هذه الكويكبات التي تملك أقماراً : الكويكب Ida و الكويكب Gaspra .
![]()
الكويكبات أجرام سماوية تدور حول الشمس في حزام رئيسي يقع ما بين المريخ والمشترى ، نعرف منها حتى الآن حوالي 7500 كويكباً . ويعتقد بوجود مليون منها بقطر يزيد عن الكيلومتر واحد ، لم يتم إكتشافها حتى الآن .
![]() |
![]() |
|---|---|
| الكويكب Gaspra -القطر 18.2x10.5x8.9 كم | الكويكب Ida –القطر 59.8x25.4x18.6 كم |
لعقود طويلة ساد الاعتقاد أن وجود هذه الكويكبات في هذا الحزام ناتج عن تحطم كوكب كان يدور في ذلك النطاق حول الشمس . و لكن النظرية السائدة الآن بين الفلكيين ، هو أن هذه الأجسام قد تكونت في نفس الفترة التي تكون فيها النظام الشمسي ، كواكب و أقماراً ، و أنها بسبب قربها من كوكب المشتري العملاق فشلت في الالتحام مع بعضها البعض لتصبح كوكباً . فالكويكبات هي مشروع فاشل لتكوين كوكب .
اكبر هذه الكويكبات هو سيروس Cerus ، بقطر ألف كيلو متر . وقد اكتشف في عيد رأس السنة عام 1800 ميلادي . و سيروس هو أول كوكب يكتشف و ظنوه في البداية كوكباً .
جدول بأول عشرة كويكبات تم اكتشافها بالتتابع :
|
القطر(كيلومتر)
|
الكويكب |
|
|
باللغة الانجليزية |
باللغة العربية |
|
|
1004 |
Ceres |
سيروس |
|
605 |
Pallas |
بالاس |
|
237 |
Juno |
جونو |
|
535 |
Vesta |
فيستا |
|
117 |
Astreae |
أستريا |
|
194 |
Hebe |
هيبي |
|
151 |
Iris |
أيريس |
|
208 |
Flora |
فلورا |
|
151 |
Metis |
ميتيس |
|
448 |
Hygeia |
هيجيا |
ويحدث أن تتصادم هذه الكويكبات مع بعضها البعض ، فتتحطم إلى شظايا أصغر ( أقطارها بضعة أمتار إلى بضعة كيلومترات ) ، وتخرج من حزام الكويكبات ، على شكل مجموعات أو فرادى ، في مدارات خاصة بها حول الشمس . وهذه المدارات ليست دائرية وأيضاً غير مستقرة ، مما قد يجعلها تصطدم مع الأرض أو الكواكب الأخرى أو مع الأقمار حولها ... الخ . و بعضها يقترب بين الحين والآخر الى مدار الأرض . الصغير منها وأقل من عشرة أمتار نسميه meteoroid ، أما الأكبر من ذلك نسميه asteroid كويكباً . المراجع الفلكية القديمة تسميها minor planets أو planetoids . إذن ، من الخطأ الحديث عنها بوصفها شهباً أو نيازك أو مذنبات . فهي كتل صخرية ، وقد تكون خليطاً مع المعادن الحديدية . كما أنه لا يجوز الخلط بينها وبين الكواكب .
الشظايا الصغيرة منها ، إذا ما وصل بعضها إلى سطح الأرض سليماً ، نسميها نيازك meteorites .
![]()
هي أجرام سماوية غير منتظمة الشكل ، وتدور حول الشمس في مدارت إهليجلجية مضغوطة . بعضها يدور حول الشمس مرة واحدة كل بضع سنوات ، والبعض الآخر في مدة عشرات أو مئات أو عشرات و مئات آلاف السنين . وهذه المذنبات تأخذ مواضعها الهندسية في الفضاء في كل اتجاه وليست كمدارت الكواكب ، الواقعة على دائرة البروج بأشكال منتظمة .
![]() |
|---|
|
المذنب هيل بوب في سماء الأردن صورة رائعة التقطتها عدسة المهندس محمد عودة ، أحد أعضاء الجمعية الفلكية الأردنية ليلة الثالث من نيسان 1997 في مخيم حمزة الفلكي التابع للجمعية و الواقع في منطقة الأزرق |
تتكوّن المذنبات من جليد الماء وجليد غازات أخرى متطايرة ، مخلوطة مع حبيبات غبار ترابية وأيضاً مع جلاميد صخرية كبيرة . ويتراوح حجم المذنب من كيلو متر واحد الى عشرات الكيلومترات . أما المذنبات العابرة لمدار الأرض ، فهي في معظمها ما بين خمسة الى خمسة وعشرين كيلومتراً . ولكن مذنب هيل بوب الذي ظهر في ربيع 1997 م وشاهده مئات الملايين من الناس بالعين المجردة ، و من بينهم سكان الأردن فإن قطره يبلغ خمسين كيلو متراً . و مذنب ياكوتاكي الشهير جداً و الذي ظهر في السماء في عام 1996 ، يبلغ قطره كيلومتراً واحداً لا غير .
ولأن مدارات بعضها غير مستقرة و عند مرور المذنبات بالقرب من الكواكب فتتأثر بجاذبيتها ، فقد يتغير المسار كثيراً ، فتصطدم بالأرض أو بأي جرم سماوي آخر ، وتكون النتائج كارثية جداً . فمذنب قطره عشرة كيلومترات ، إذا ما اصطدم بالأرض ، فإنه ينتج طاقة تدميرية تقدر بعشرة آلاف مليون قنبلة ذرية كالتي القيت على هيروشيما .
المذنبات لا تشاهد بالعين المجردة أو بأكبر التلسكوبات ، لأن سطوحها مغطاة بمركبات عضوية سوداء ، بل أشد اسوداداً من الفحم و لا تعكس أشعة الشمس بتاتاً . و لكن المذنبات تشاهد حين تقترب من الشمس ، إذ يسخن سطحها من قبل أشعة الشمس فيتبخر الجليد و يتسامى منطلقاً إلى الفضاء القريب من المذنب على شكل نافورة jet و جارفاً معه حبيبات الغبار الصخري . يتوزع الغبار و الغاز في البداية على شكل كرة ، تسمى الهالة coma ، تحيط بنواة المذنب الأصلية ، ثم يتوزع بعضه على شكل ذيل غباري معوج و ذيل آخر من غاز يكون مستقيماً و في الاتجاه المعاكس لموقع الشمس من المذنب . الذيل الغباري هو أيضاً في الاتجاه المعاكس لموقع الشمس . الغبار يعكس أشعة الشمس ، مما يسمح لنا برؤية المذنب كما هو مألوف في المراجع الفلكية : رأس المذنب و الذيل . و ذيل المذنب طويل جداً بحيث قد يصل إلى وحدة فلكية ، أي مائة و خمسين مليون كيلو متراً . إنه لشيء رائع ، أن جسماً حجمه بضعة كيلومترات فقط يعمل ظاهرة المذنب المألوفة في الكتب و يغطي مساحة واسعة في السماء .
فالمذنب هالي الشهير ، كان يطلق في الثانية الواحدة 18.1 طن من الغبار و جليد الماء . أما مذنب هيل بوب الذي شاهدناه في سماء الأردن عام 1997 ، فيقدر العلماء أنه كان يحرر 3650 طناً في الثانية الواحدة ، من الغبار و ومن بخار الماء و الغازات الأخرى ، و هذا ما يعادل 200 مرة قدر ما كان يحرره مذنب هالي الشهير . و السبب لهذا الفرق الكبير ، هو أن مذنب هالي قديم جداً و عمل كثيراً من الدورات خول الشمس ففقد الكثير من المواد المتطايرة على سطحه ، بعكس المذنب هيل بوب فهو حديث جداً و يعتقد أنه عمل دورته الأولى حول الشمس ، أو أنه عمل دورات قبل ذلك حول الشمس ، تستغرق الدورة الواحدة منها أكثر من أربعة آلاف سنة .
و على مر التاريخ كان ظهور المذنبات يثير الرعب بأشكاله المختلفة ، و يعتبرونه نذيراً للحروب و موت الحكام و انتشار الأوبئة و المجاعات .
و المهم هنا ، هو أن الغبار المتخلف من المذنب ، يأخذ في الابتعاد عن المذنب تدريجياً و لكنه و بمرور الوقت يتوزع على شكل حزام غباري عريض حول مدار المذنب حول الشمس أو قريباً منه . و بعد مرور المذنب في نقطة الحضيض ( أفرب نقطة في مداره حول الشمس ) ، يأحذ في الابتعاد عن الشمس , و حينما يصبح المذنب أبعد بضع مرات من بعد الأرض عن الشمس ، فإنه يدخل المنطقة الباردة و الجليدية في النظام الشمسي ، فلا تعود أشعة الشمس تؤثر على سطحه ، أي أن سطح المذنب لا يكون نشيطاً فبعود إلى حالته الأصلية ، جلموداً جبلياً من الجليد و الصخور و لا نعود نراه إلا حين زيارته الثانية للشمس .
فإذا ما تصادف أن مرت الأرض في الحزام الغباري لمذنب ما ، نشاهد ما يعرف بزخة شهب معينة ، تظهر في كل عام في وقت محدد و من اتجاه محدد في السماء .
إذن من الخطأ الخلط بين المذنبات والشهب : الشهب تحترق في الغلاف الجوي الأرضي وتتلاشى كلية ، ولا يصل منها شئ إلى سطح الأرض ، فلا خوف منها ولا خطر . أما المذنبات ، فإذا اصطدم واحد منها مع الأرض فقد يتسبب بتدمير البيئة و بانقراض معظم أشكال الحياة على سطح الأرض ، بما فيها الإنسان .
هل عرف العرب العودة الدورية للمذنبات ؟؟
تقول المراجع الفلكية العالمية المعتمدة ، بأن أول من قال بعودة المذنبات بشكل دوري للظهور و الدوران حول الشمس هو إدموند هالي ، الذي قال بأن المذنب الذي شاهده عام 1682 هو نفسه الذي ظهر في عام 1531 و هو نفسه الذي ظهر عام 1607 و تنبأ بأنه سيعود للظهور في عام 1758 . و لكن إدموند هالي توفي في عام 1742 قبل ظهور المذنب فعلاً كما تنبأ به في عام 1758 . و لهذا أطلق الفلكيون إسمه على هذا المذنب ، الذي يعود للظهور في السماء مرة كل حوالي 76 سنة .
و المثير فعلاً في هذا السياق أن الباحث العراقي الدكتور وفيق شاكر رضا ، صديق الجمعية الفلكية الأردنية و عضو شرف فيها ، قد عثر على نص في كتب التراث العربي ، يشير إلى أن العرب قد قالوا أيضاً بعودة المذنبات ، كما في النص التالي ( لإبن الدوداري في كتابه : كنز الدرر و جامع الغرر ) :
" حدثنا الشيخ الصالح العارف القدوة شعبان الهروي المقيم بالجامع الأموي بباب الكلاسة بدمشق ... قال : حدثني الشيخ شرف الدين السنجاري التاجر السفار ، قال : كنت في الموصل في سنة أربع و ثمانين و ستماية ، ليلة النصف من شهر المحرّم ، و قد ظهر كوكب عظيم الشعاع له ثلاث ذوايب ( مذنب ) طوال إلى جهة الغرب ، و الناس قيام ينظرون إليه . و كان في الجملة عماد الدين بن الدهان ، رئيس المنجّمين يومئذ في الموصل . فسأله كبار الناس و أنا أسمع ، ماذا يدل طلوع هذا الكوكب ( المذنب ) ؟؟ فقال : يا قوم ، أحدثكم بعجيب . هذا الكوكب ظهر في سنة عشرين و أربعماية و له ذؤابتان في طول هؤلاء اللذين ترونهم الثلث ، فكان في الثالثة قصر كثير ... ثم إن هذا الكوكب ظهر أيضاً في سنة تسعين و أربعماية (هجرية) ... و كان هذا الكوكب لما ظهر له ذؤابتان كما ترونهما في هذا الوقت و الثالثة أطول من ... ثم غاب و لم يظهر إلا في سنة ثلاث و خمسين و خمس ماية ... و له ثلاث ذوايب كاملة ... إلخ " . ( أنظر مقالتي التي كتبتها في مجلة " الدبران " الشهرية التي أصدرتها الجمعية الفلكية الأردنية في عام 1993 . و قد غطت المقالة ثلاث صفحات ، إذ أوردت النص كاملاً مع تعليقات و شروحات حول النص ) . لاحظوا أن هذا النص العربي قد جاء قبل نص إدموند هالي في عام 1705 بحوالي أربعماية و عشرين سنة . و كتبت الاستخلاص التالي في نهاية مقالتي قبل إحدى عشرة سنة : " و هذه الأرصاد و الأخبار و التقارير واردة في ثنايا الكثير من الكتب التراثية في التاريخ و الأدب و الجغرافيا و الرحلات و مختلف العلوم الأخرى ... و آخيراً نضع النص العربي بين يدي القارىء مؤكدين و واثقين من وجود الآلاف من مثل هذه الأرصاد و التقارير العربية حول مختلف الظواهر الفلكية ، و التي حين نجمعها و نكتشفها و نترجمها إلى اللغات الأجنبية سوف تساعد في كتابة تاريخ الفلك و تصحح سجلات هذه الظواهر الفلكية و ترفع إسم العرب في مصاف الشعوب الراصدة فعلاً للظواهر الفلكية " .
![]()
![]() |
![]() |
|---|---|
|
من شهب الأسديات في نوفمبر 2002 التقطها الزميل السيد إياد مصطفى أحمد . |
هذه الصورة تحتوي على حوالي مائة شهاب من عاصفة شهب الأسديات في شهر نوفمبر 1999 التقطها عضو الجمعية الفلكية الأردنية السيد إياد مصطفى أحمد في مخيم حمزة الفلكي و نشرت في العديد من المجلات الفلكية العالمية |
|
الزخة الشهابية |
الإسم اللاتيني |
سرعة الشهب (كم/ثانية) |
تاريخ الذروة |
إسم المذنب الأم |
|
إيتا الدلويات |
Eta Aquarids |
66 |
5 أيار |
Halley |
|
البرشاويات |
Perseids |
59 |
12 آب |
Swift-Tuttle |
|
الجبّاريّات |
Orionids |
66 |
21 أكتوبر |
Halley |
|
الأسديات |
Leonids |
71 |
17 نوفمبر |
Tempel Tuttle |
|
التوأميات |
Geminids |
35 |
13 ديسمبر |
؟؟ |
![]()
إذا حدثت زخة شهابية قوية ، بحيث يكون عدد الشهب المرئية أكثر من بضع مئات او بضعة آلاف الشهب في الساعة الواحدة ، عندها نتكلم عن عاصفة شهابية . فشهب الأسديات تعمل عاصفة قوية مرة واحدة كل ثلاثة وثلاثين سنة ، بحيث أن معدل الشهب في الساعة الواحدة قد يبلغ عشرات او مئات الآلاف . بينما في السنوات ما بينها ، تكون على شكل زخة شهابية معتدلة .
و هذا ما شاهدناه في عاصفة شهب البرشاويات في آب 1993 و عاصفة شهب الأسديات في نوفمبر 1999 . و الآخيرة تحدث مرة كل ثلاثة و ثلاثين سنة ، و ذلك لأن المذنب Swift Tuttle الذي يحرر مادتها الشهابية ، بدور جول الشمس مرة كل 33 سنة ، فيحرر الكثير من الغبار أثناء اقترابه من الشمس . و من الجدير ذكره ، أن الجمعية الفلكية الأردنية نظمت في نوفمبر 1999 ندوة علمية و مخيماً قلكياً عالميا لرصد عاصقة شهب الأسديات ، شارك فيهما خمسة و خمسون عالماً من كل أنحاء العالم ، من بينهم رئيس لجنة الشهب في الاتحاد الفلكي الدولي و العالم David Asher من مرصد أرماغ ( إيرلندة) الشهير و العالم الفلكي Robert McNaught . هذان العالمان استطاعا التنبؤ بدقة فائقة بموعد حدوث عاصفة الأسديات لعام 1999 بفارق خمس دقائق فقط . . لقد حدث التأكد من صحة هذا التنبؤ ، في مخيم حمزة الفلكي التابع للجمعية ، حيث كان هذا ن العالمان موجودين . لقد شاهدت بنفسي فرحة الأطفال تغمر وجهيهما ، فهذا التنبؤ الدقيق بتوقيت حدوث ذروة عاصفة شهابية يحدث لأول مرة في التاريخ القلكي .
![]()
تلمع الشهب أثناء احتراقها ، بلمعان النجوم الظاهرة في السماء ولكن بعضها قد يكون ساطعاً جداً وكبير الحجم ، فإذا شاهدتا شهاباً بلمعان كوكب المشترى أو كوكب الزهرة أو أسطع لمعاناً ، عندها نقول أننا شاهدنا كرة نارية . قد نشاهد عشرات الكرات النارية مصاحبة لزخة أو عاصفة شهابية . ولكننا قد نشاهدها أيضاً فرادى في الليالي الصافية ، أو حتى أثناء النهار . الكرات النارية المصاحبة لزخات الشهب ، تحترق كلية في الجو تماماً كالشهب ، مع فارق واحد هو أن كتلتها أكبر . إذن ، قد يبلغ وزنها من الاونصة ( 28 غراماً ) الى بضعة كيلوغرامات . وفي هذه الحالة تكون الكرة النارية في الأصل وقبل دخولها الغلاف الجوي الأرضي كرة هشة من الغبار ، والذي أصلها من المذنبات . كما أن سقوط النيازك الصغيرة على الأرض قد يصاحبها ظهور الكرات النارية بسبب اختراق النيزك للغلاف الأرضي .
![]() |
![]() |
|---|---|
|
كرة نارية من شهب البرشاويات في آب 1994 | كرة نارية من شهب الأسديات في نوفمبر 2002 |
![]()
توجد أجرام سماوية تائهة في السماء ، أي أنها ليست في مدارات مستقرة حول الشمس ، ولهذا فهي قد تتقاطع مع مدارات الكواكب أو أقمارها أو حتى مع أي جرم سماوي آخر في النظام الشمسي ، بل وحتى مع الشمس نفسها . وهذه الأجرام نوعان : المذنبات و النيازك .
النيازك هي كتل صخرية أو معدنية أو خليط من كليهما ، تخترق الغلاف الجوي الأرضي ( وقد تعمل ايضاً كرات نارية ) فيحترق جزء منها ، أو تتحطم الى شظايا قد يصل بعضها سليماً الى سطح الأرض . هذه الأجزاء السليمة الواصلة الى سطح الأرض ، تسمى نيازك . لدينا الآن ، آلاف النيازك موزعة في المعاهد والمتاحف في جميع أنحاء العالم . وقد تكون صغيرة بوزن بضعة مليغرامات أو كبيرة تصل الى عشرات الأطنان . أكبر هذه النيازاك المعروفة هو نيزك هوبي وست في جنوبي افريقيا ويزن سبعين طناً . إذن من الخطأ أن نتحدث عن الشهب فنقول نيازك ، او عن النيازك ونصفها بالشهب .
![]() |
![]() |
|---|---|
| نيزك Allende الشهير ، الذي سقط في المكسيك في 8 شباط 1969 م و عثر فيه على أحماض أمينية ، بعضها لا يوجد على الكرة الأرضية . و هذا الاكتشاف أثار جدلاً صاخباً حول علاقة النيازك بنشأة الحياة على الأرض ، و ذلك لأن الأحماض الأمينية تعتبر اللبنات الأساسية للحياة | نيزك دار الغاني 844 عثر عليه في الصحراء الليبية عام 1999 . |
![]()
تطلق هذه الكلمة Meteoroid على الأجرام السماوية التائهة في الفضاء ، وقبل دخولها الغلاف الجوي الأرضي . فإذا كان حجمها صغيراً و على شكل الحبيبات الغبارية ، فإنها إذا دخلت الغلاف الجوّي تكوّن ما يعرف بظاهرة الشهب الفرادى أو العشوائية Sporadic . أما إذا كان حجمها بالأمتار فإنها إذا دخلت الغلاف الجوّي الأرضي تعمل ما يعرف بظاهرة الكرات النارية fireball و تنفجر على ارتفاع بضعة كيلومترات فوق سطح الأرض . و قد لا يصل شيء منها إلى سطخ الأرض ، أما إذا وصل منها شظايا صخرية أو معدنية إلى سطح الأرض ، فإننا نسمي هذه الشظايا بالنيازك meteorites .
و لهذا آثرنا ترجمة كلمة meteoroid بالمادة الشهابية أو االمادة النيزكية ، لأنها مؤهلة أن تنتج الظاهرتين .
![]()
المجرة هي جزيرة كونية ، كما توصف في المراجع الفلكية – لأنها تتكون من آلاف ملايين النجوم والأنظمة الشمسية والسدم ومختلف الآجرام السماوية . إن نظامنا الشمسي ، يقع في مجرة تسمى درب التبانة Milky Way وبقدر العلماء أنها تحتوي على حوالي 400 ألف مليون نجم . والنجم هو شمس مثل شمسنا التي نعرفها ، وقد تكون النجوم أكبر أو أصغر منها حجماً . وإذا وجد نظام كوكبي حول أحد النجوم ، نسمى هذا النظام بالنظام الشمسي . حتى الآن ( ديسمبر 2001 م ) اكتشف العلماء حوالي ثلاثة و ثمانين نظاماً شمسياً في مجرتنا . المهم ، هو ألا نخلط ما بين المجرة والكواكب والقمر والمذنب ... الخ .
مرة أخرى : المجرة تحتوى آلاف الملايين من النجوم ، و بعض هذه النجوم تدور حولها كواكب ... نسميها أنظمة شمسية ، وفي هذه الآنظمة الشمسية ، فضلات ، تتكون من الشهب ، الكويكبات ، النيازك ، الغبار والغاز ... نسميها فضلات لأنها لم تشارك في تكوين الشمس أو الكواكب والأقمار في نظامنا الشمسي .
![]() |
![]() |
|---|---|
|
مجرة أندروميدا و هي من المجرات المحلية ، أي القريبة من مجرتنا درب التبانة Milky Way . و تشاهد بالعين المجردة . و أول من شاهدها هو الفلكي العربي عبد الرحمن الصوفي في عام 905 ميلادي و وصفها باللطخة السحابية . و تبعد عنا هذه المجرة مليوني سنة ضوئية . |
صورة توضيحية لشكل مجرة درب التبانة Milky Way كما تشاهد من حافتها . و فيها يظهر موقع الشمس . و المجرة هي على شكل قرص ، كما هو حال كل المجرات الأخرى في الكون. ويحتاج الضوء إلى مائة ألف سنة حتى يقطعها من الطرف إلى الطرف ألاخر . |
![]()
![]()
المجلة الثقافية ، عدد 22 : " خطر اصطدام الأرض مع كويكب أو مذنب "
المجلة الثقافية ، عدد 23 : " شيرون : الكويكب الذي تحول إلى مذنب "
المجلة الثقافية ، عدد 24 : " المذنبات من اين أتت و لماذا ندرسها ؟؟؟ "
المجلة الثقافية ، عدد 28 : " الكرات النارية "
المجلة الثقافية ، عدد 32 : " اصطدام مذنب مع كوكب المشتري "
المجلة الثقافية ، عدد 34 : " حول اصطدام المذنب مع المشتري "
المجلة الثقافية ، عدد 38 : " الفوهات النيوكية الأرضية "
المجلة الثقافية ، عدد 39 : " بعض الفوهات النيزكية الشهيرة على الأرض "
المجلة الثقافية ، عدد 40/41 : " قصة انقراض الديناصور "
المجلة الثقافية ، عدد 42 : " المذنب هيل بوب - مذنب القرن العشرين "
المجلة الثقافية ، عدد 44 / 45 : " من فضلات النظام الشمسي : الشهب "
المجلة الثقافية ، عدد 47 : " خطر اصطدام الأرض مع جرم سماوي "
المجلة الثقافية ، عدد 54 / 55 : " قصة اكتشاف فوهة يوكاتان "
الجمعية الفلكية الأردنية، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني أوالاتصال بنا على العنوان التالي: الجمعية الفلكية الأردنية، ص.ب 141568 عمان 11814 الأردن