الثقافة الفلكية في وسائل الإعلام الأردنية و العربية

في مسألة الشهب و المذنبات و النيازك

المهندس خليل قنصل

ظهرت هذه المقالة في المجلة الثقافية التي تصدرها الجامعة الأردنية العدد 62 عام 2004 

تقرؤن في هذه الصفحة:

المقدمة
عينات من أخطاء الصحافة الأردنية بشأن البرشاويات
الكواكب
الأقمار 
الكويكبات
المذنبات
الشهب
زخة شهابية
العاصفة الشهابية
الكرات النارية
النيزك
المادة الشهابية أو المادة النيزكية
المجرة

المراجع

المقدمة

بين الحين و ألاخر تنقل وسائل الإعلام العالمية الأخبار و التقارير المكثفة عن ظاهرة فلكية نادرة أو مهمة جداً بتوقع حدوثها بعد فترة قصيرة . و هذا شيء طبيعي ، لأنه يتوحب في مثل هذه الحالات نشر الثقافة العلمية بين الجمهور العادي ، كما يتوجب أيضاً محاربة بعض الخرافات و الأوهام و التصورات الخاطئة حول مثل هذه الظواهر ، كظواهر الخسوف و الكسوف و ظهور المذنبات الجديدة و زخات الشهب ... إلخ . و تستغل الجمعيات الفلكية و جمعيات هواة الفلك في العالم هذه المناسبات لنشر الثقافة الفلكية و لكن أيضاَ بهدف كسب أنصار جدد لها .

تحاول وسائل الإعلام العربية ، و على الأخص الأردنية أن تجاري وسائل الإعلام الغربية ، و لكن بدون توفيق أحياناً . و السبب هو أنها تترجم بعض المفردات الفلكية خطأ ، فيأتي الخبر مرعباً للذي لديه ثقافة فلكية بسيطة أو متوسطة . و أحياناً يأتي الخبر مضحكاً جداً : فناقل الخبر لا يميز بين القمر و الكوكب و المجرة و المذنب و الشهاب ... إلخ . و كثيراً ما نجد خبراً عن كوكب في مجموعتنا الشمسية ، لنكتشف أن المقصود به هو كوكب آخر .

و ذات مرة ، كتب أحد كتاب الزوايا الصحفية أن مسألة الانفجار السكاني على الأرض سوف تكون محلولة في المستقبل إذ يمكن لملايين البشر أن يعيشوا على سطح مذنب . و هذا الإنسان العتيد لا يدري أن أحجام المذنبات التي نشاهدها تتراوح ما بين خمسة إلى عشرين كيلومتراً فقط ، بل و أحياناً فقط كيلومتر واحد لا غير ، كالمذنب الشهير ياكوتاكي ، الذي ظهر رائعاً في صفحة السماء في عام 1996 م .

و لكن أكثر الأخطاء في وسائل الإعلام الأردنية ( و على الأخص التلفزيون و الإذاعة ) هو ما يتعلق بالمذنبات و الشهب و النيازك . في أوائل التسعينات من القرن الفائت ، كنا في الجمعية الفلكية نتنادى هاتفياً إذا ما عرفنا بوجود فلم فلكي وثائقي ستبثه إحدى المحطات التلفزيونية العربية ، بما فيها الأردنية . كنا ننتظر مثلاً فيلماً عن المذنبات فنكتشف أن التلفزيون يبث فيلماً عن الكويكبات أو النيازك .

و بمناسبة اصطدام شظايا المذنب شوميكر مع كوكب المشتري في تموز 1994 ، كانت وسائل الإعلام تصر أن الاصطدام سوف يحدث مع كوكب المريخ . و بدلاً من شظايا المذنب ، كنا نسمع أحياناً أن النيازك هي التي سوف تصطدم بالكوكب .

و بمناسبة عاصفة شهب البرشاويات Perseids في آب 1993 ، كان للإعلام الأردني ضجيج يزعج حتى الأموات حول هذه الظاهرة الفلكية البسيطة . و لكثرة الأخطاء التي كان يضحك عليها هواة الفلك و يرتعب منها الناس العاديون . كنا في الجمعية نتلقى كل يوم العديد من المكالمات الهاتفية من المواطنين العاديين ، بسألون عن خطر الشهب ، و هل من الضروري مثلاً تغطية السيارات بالحرامات ؟؟ في حينها جمعت نصوص الأخطاء في الصحافة الأردنية بع بعض التعليقات التصحيحية فملأت عشرين صفحة مطبوعة بالحرف الصغير . و تكرمت جريدة الرأي آنذاك و نشرت بعض هذه النصوص . فيما يلي عينة من الأخطاء الشائعة في الإعلام الأردني حول عاصفة شهب البرشاويات في عام 1993 . و لكن حتى نفهم فداحة هذه الأخطاء و جسامتها ، سنعطي تعريفاً بسيطاً لهذه الظاهرة الفلكية :

الشهب عبارة عن حبيبات غبارية أو معدنية تدخل الغلاف الجوي الأرضي بسرعات كبيرة و نحترق كلية في الغلاف الجوي على ارتفاع ما بين 110 إلى 80 كيلومتراً فوق سطح الأرض . إذن لا يصل منها شيء إلى الأرض . فلا خطر منها بتاتاً . و الغبار الذي هو مادة الشهب ، يأتي معظمه ( أو كله ) من المذنبات حين تقترب من الشمس ، فيتبخر الجليد من سطحها نتيجة حرارة الشمس ، جارفاً معه حبيبات الغبار المخلوطة في مادة المذنب . و هكذا في كل زيارة للمذنب إلى الشمس يخلف وراءه كميات كبيرة من العبار ، الذي مع مرور الوقت الطويل يتوزع على شكل حزام غباري عريض حول مدار المذنب / فإذا ما مرت الأرض في هذا الحزام الغباري ، حدث ما يعرف بالزخة الشهابية (كما سيأتي شرح ذلك فيما بعد ) .

و شهب البرشاويات هي تلك التي تحدث في كل عام عند منتصف شهر آب تقريباً حينما تمر الأرض في الحزام الغباري الذي خلفه المذنب سويفت تتل Swift Tuttle . و لآن الحزام الغباري غير متجانس في توزيع حبيبات الغبار ، فإن الأرض تمر أحياناً في مناطق من الحزام كثيفة بتواجد الغبار ، فتحدث الزخات الشهابية القوية ، و أحياناً تمر في مناطق لا يوجد فيها إلا القليل من الغبار فلا تحدث زخة شهابية قوية . بالنسبة للبرشاويات في عام 1993 ، تنبأ الفلكيون لها بحدوث عاصفة قوية .

و الخلاصة : إن الشهب لا خطر منها . و شهب البرشاويات ( إسمها باللغة الإنكليزية perseids ) ، أصلها من المذنب سويفت تتل ، الذي يدور حول الشمس مرة كل 130 عاماً .

عينات من أخطاء الصحافة الأردنية بشأن البرشاويات

 فيما يلي جدول بأهم المفردات الفلكية وترجمتها الصحيحة ، إذا استعملها إعلاميونا ، يأتي الخبر الفلكي المتجم صحيحاً ، كما أنني سأورد تعريفات و نصوصاً لشرح و توضيح بعض هذه المصطلحات الفلكية ، لتبيان الفروق الكبيرة بينها : 

Fireballs

الكرات النارية

Meteor

الشهاب ( وجمعها : شهب )

Meteor Storm

العاصفة الشهابية

Meteor Shower

الزخة الشهابية

Comet

المذنب

Asteroids

الكويكبات

Planet

كوكب

Meteoroid

المادة الشهابية(النيزكية)

Moon

القمر

Galaxy

المجرة

Venus

كوكب الزهرة

Mars

كوكب المريخ

Jupiter

كوكب المشتري

Mercury

كوكب عطارد

الكواكب Planets

وهي الكواكب التسعة والمعروفة ختى الآن ، وتدور حول الشمس في مدارات مستقرة وعلى أبعاد محددة . الغريب أن وسائل الإعلام تخلط أيضاً بين الكواكب نفسها ، فتترجم المريخ والمقصود المشتري أو تقول كوكب الزهرة والمقصود هو كوكب عطارد . الجدول التالي يعطي أسماء الكواكب بالعربي والإنجليزي ، وأيضاً أقطارها وأبعداها عن الشمس :

الكوكب

القطر عند خط الإستواء

(كم)

البعد عن الشمس مليون(كم)

الأوج

الحضيض

عطارد

Mercury

4878

69.7

46

الزهرة

Venus

12104

109

107.4

الأرض

Earth

12756

152

147

المريخ

Mars

6796

249

207

المشترى

Jupiter

143000

816

741

زحل

Saturn

120000

1507

1347

اورانوس

Uranus

52400

3004

2735

نبتون

Neptune

48600

4537

4456

بلوتو

Pluto

2284

7375

4425

 ملاحظة : " الأوج " هو أبعد مسافة في المدار عن الشمس " والحضيض " أقرب مسافة في المدار عن الشمس .

الأقمار  Moons

للأرض قمر واحد يدور حولها مرة كل شهر عربي . بعض الكواكب في مجموعتنا الشمسية لا يملك أقماراً كعطارد والزهرة ، بينما يملك المريخ قمرين ( فوبرس وديموس ) ، أما الكواكب الخارجية فكل واحد منها يملك العديد من الأقمار : المشتري يملك 63 قمراً ، زحل : 45 قمراً ، أورانوس : 25 قمراً ، نبتون : 13 قمراً ، بلوتو ( و هو أصغر الكواكب و أبعدها ) فهو يملك ثلاث أقمار . فيصبح مجموع الأقمار الطبيعية و التي نعرفها حتى الآن ( أيار 2004 ) في النظام الشمسي هو 135 قمراً .

بعض هذه الأقمار صغير جداً moonlets ولا يزيد حجمها عن بضعة كيلومترات ، بينما البعض الآخر كبير جداً ، أكبر من كوكبي عطارد وبلوتو .

في السنوات الآخيرة إكتشفنا أن بعض الكويكبات تمتلك أقماراً صغيرة حولها ، وكنا قبلها نعتقد أن الكواكب وحدها لها الحق بامتلاك الأقمار . من هذه الكويكبات التي تملك أقماراً : الكويكب Ida و الكويكب Gaspra .

الكويكبات Minor Planets or Planetoids or Asteroids

 الكويكبات أجرام سماوية تدور حول الشمس في حزام رئيسي يقع ما بين المريخ والمشترى ، نعرف منها حتى الآن حوالي 7500 كويكباً . ويعتقد بوجود مليون منها بقطر يزيد عن الكيلومتر واحد ، لم يتم إكتشافها حتى الآن .

الكويكب Gaspra -القطر 18.2x10.5x8.9 كم الكويكب Ida –القطر 59.8x25.4x18.6 كم

لعقود طويلة ساد الاعتقاد أن وجود هذه الكويكبات في هذا الحزام ناتج عن تحطم كوكب كان يدور في ذلك النطاق حول الشمس . و لكن النظرية السائدة الآن بين الفلكيين ، هو أن هذه الأجسام قد تكونت في نفس الفترة التي تكون فيها النظام الشمسي ، كواكب و أقماراً ، و أنها بسبب قربها من كوكب المشتري العملاق فشلت في الالتحام مع بعضها البعض لتصبح كوكباً . فالكويكبات هي مشروع فاشل لتكوين كوكب .

اكبر هذه الكويكبات هو سيروس Cerus ، بقطر ألف كيلو متر . وقد اكتشف في عيد رأس السنة عام 1800 ميلادي . و سيروس هو أول كوكب يكتشف و ظنوه في البداية كوكباً .

 جدول بأول عشرة كويكبات تم اكتشافها بالتتابع :

القطر(كيلومتر)

 

الكويكب

باللغة الانجليزية

باللغة العربية

1004

Ceres

سيروس

605

Pallas

بالاس

237

Juno

جونو

535

Vesta

فيستا

117

Astreae

أستريا

194

Hebe

هيبي

151

Iris

أيريس

208

Flora

فلورا

151

Metis

ميتيس

448

Hygeia

هيجيا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويحدث أن تتصادم هذه الكويكبات مع بعضها البعض ، فتتحطم إلى شظايا أصغر ( أقطارها بضعة أمتار إلى بضعة كيلومترات ) ، وتخرج من حزام الكويكبات ، على شكل مجموعات أو فرادى ، في مدارات خاصة بها حول الشمس . وهذه المدارات ليست دائرية وأيضاً غير مستقرة ، مما قد يجعلها تصطدم مع الأرض أو الكواكب الأخرى أو مع الأقمار حولها ... الخ . و بعضها يقترب بين الحين والآخر الى مدار الأرض . الصغير منها وأقل من عشرة أمتار نسميه meteoroid ، أما الأكبر من ذلك نسميه asteroid كويكباً . المراجع الفلكية القديمة تسميها minor planets أو planetoids . إذن ، من الخطأ الحديث عنها بوصفها شهباً أو نيازك أو مذنبات . فهي كتل صخرية ، وقد تكون خليطاً مع المعادن الحديدية . كما أنه لا يجوز الخلط بينها وبين الكواكب .

الشظايا الصغيرة منها ، إذا ما وصل بعضها إلى سطح الأرض سليماً ، نسميها نيازك meteorites . 

المذنبات Comets

هي أجرام سماوية غير منتظمة الشكل ، وتدور حول الشمس في مدارت إهليجلجية مضغوطة . بعضها يدور حول الشمس مرة واحدة كل بضع سنوات ، والبعض الآخر في مدة عشرات أو مئات أو عشرات و مئات آلاف السنين . وهذه المذنبات تأخذ مواضعها الهندسية في الفضاء في كل اتجاه وليست كمدارت الكواكب ، الواقعة على دائرة البروج بأشكال منتظمة .

المذنب هيل بوب في سماء الأردن

صورة رائعة التقطتها عدسة المهندس محمد عودة ، أحد أعضاء الجمعية الفلكية الأردنية ليلة الثالث من نيسان 1997 في مخيم حمزة الفلكي التابع للجمعية و الواقع في منطقة الأزرق

تتكوّن المذنبات من جليد الماء وجليد غازات أخرى متطايرة ، مخلوطة مع حبيبات غبار ترابية وأيضاً مع جلاميد صخرية كبيرة . ويتراوح حجم المذنب من كيلو متر واحد الى عشرات الكيلومترات . أما المذنبات العابرة لمدار الأرض ، فهي في معظمها ما بين خمسة الى خمسة وعشرين كيلومتراً . ولكن مذنب هيل بوب الذي ظهر في ربيع 1997 م وشاهده مئات الملايين من الناس بالعين المجردة ، و من بينهم سكان الأردن فإن قطره يبلغ خمسين كيلو متراً . و مذنب ياكوتاكي الشهير جداً و الذي ظهر في السماء في عام 1996 ، يبلغ قطره كيلومتراً واحداً لا غير .

ولأن مدارات بعضها غير مستقرة و عند مرور المذنبات بالقرب من الكواكب فتتأثر بجاذبيتها ، فقد يتغير المسار كثيراً ، فتصطدم بالأرض أو بأي جرم سماوي آخر ، وتكون النتائج كارثية جداً . فمذنب قطره عشرة كيلومترات ، إذا ما اصطدم بالأرض ، فإنه ينتج طاقة تدميرية تقدر بعشرة آلاف مليون قنبلة ذرية كالتي القيت على هيروشيما .

المذنبات لا تشاهد بالعين المجردة أو بأكبر التلسكوبات ، لأن سطوحها مغطاة بمركبات عضوية سوداء ، بل أشد اسوداداً من الفحم و لا تعكس أشعة الشمس بتاتاً . و لكن المذنبات تشاهد حين تقترب من الشمس ، إذ يسخن سطحها من قبل أشعة الشمس فيتبخر الجليد و يتسامى منطلقاً إلى الفضاء القريب من المذنب على شكل نافورة jet و جارفاً معه حبيبات الغبار الصخري . يتوزع الغبار و الغاز في البداية على شكل كرة ، تسمى الهالة coma ، تحيط بنواة المذنب الأصلية ، ثم يتوزع بعضه على شكل ذيل غباري معوج و ذيل آخر من غاز يكون مستقيماً و في الاتجاه المعاكس لموقع الشمس من المذنب . الذيل الغباري هو أيضاً في الاتجاه المعاكس لموقع الشمس . الغبار يعكس أشعة الشمس ، مما يسمح لنا برؤية المذنب كما هو مألوف في المراجع الفلكية : رأس المذنب و الذيل . و ذيل المذنب طويل جداً بحيث قد يصل إلى وحدة فلكية ، أي مائة و خمسين مليون كيلو متراً . إنه لشيء رائع ، أن جسماً حجمه بضعة كيلومترات فقط يعمل ظاهرة المذنب المألوفة في الكتب و يغطي مساحة واسعة في السماء .

فالمذنب هالي الشهير ، كان يطلق في الثانية الواحدة 18.1 طن من الغبار و جليد الماء . أما مذنب هيل بوب الذي شاهدناه في سماء الأردن عام 1997 ، فيقدر العلماء أنه كان يحرر 3650 طناً في الثانية الواحدة ، من الغبار و ومن بخار الماء و الغازات الأخرى ، و هذا ما يعادل 200 مرة قدر ما كان يحرره مذنب هالي الشهير . و السبب لهذا الفرق الكبير ، هو أن مذنب هالي قديم جداً و عمل كثيراً من الدورات خول الشمس ففقد الكثير من المواد المتطايرة على سطحه ، بعكس المذنب هيل بوب فهو حديث جداً و يعتقد أنه عمل دورته الأولى حول الشمس ، أو أنه عمل دورات قبل ذلك حول الشمس ، تستغرق الدورة الواحدة منها أكثر من أربعة آلاف سنة .

و على مر التاريخ كان ظهور المذنبات يثير الرعب بأشكاله المختلفة ، و يعتبرونه نذيراً للحروب و موت الحكام و انتشار الأوبئة و المجاعات .

و المهم هنا ، هو أن الغبار المتخلف من المذنب ، يأخذ في الابتعاد عن المذنب تدريجياً و لكنه و بمرور الوقت يتوزع على شكل حزام غباري عريض حول مدار المذنب حول الشمس أو قريباً منه . و بعد مرور المذنب في نقطة الحضيض ( أفرب نقطة في مداره حول الشمس ) ، يأحذ في الابتعاد عن الشمس , و حينما يصبح المذنب أبعد بضع مرات من بعد الأرض عن الشمس ، فإنه يدخل المنطقة الباردة و الجليدية في النظام الشمسي ، فلا تعود أشعة الشمس تؤثر على سطحه ، أي أن سطح المذنب لا يكون نشيطاً فبعود إلى حالته الأصلية ، جلموداً جبلياً من الجليد و الصخور و لا نعود نراه إلا حين زيارته الثانية للشمس .

فإذا ما تصادف أن مرت الأرض في الحزام الغباري لمذنب ما ، نشاهد ما يعرف بزخة شهب معينة ، تظهر في كل عام في وقت محدد و من اتجاه محدد في السماء .

إذن من الخطأ الخلط بين المذنبات والشهب : الشهب تحترق في الغلاف الجوي الأرضي وتتلاشى كلية ، ولا يصل منها شئ إلى سطح الأرض ، فلا خوف منها ولا خطر . أما المذنبات ، فإذا اصطدم واحد منها مع الأرض فقد يتسبب بتدمير البيئة و بانقراض معظم أشكال الحياة على سطح الأرض ، بما فيها الإنسان .

هل عرف العرب العودة الدورية للمذنبات ؟؟

تقول المراجع الفلكية العالمية المعتمدة ، بأن أول من قال بعودة المذنبات بشكل دوري للظهور و الدوران حول الشمس هو إدموند هالي ، الذي قال بأن المذنب الذي شاهده عام 1682 هو نفسه الذي ظهر في عام 1531 و هو نفسه الذي ظهر عام 1607 و تنبأ بأنه سيعود للظهور في عام 1758 . و لكن إدموند هالي توفي في عام 1742 قبل ظهور المذنب فعلاً كما تنبأ به في عام 1758 . و لهذا أطلق الفلكيون إسمه على هذا المذنب ، الذي يعود للظهور في السماء مرة كل حوالي 76 سنة .

و المثير فعلاً في هذا السياق أن الباحث العراقي الدكتور وفيق شاكر رضا ، صديق الجمعية الفلكية الأردنية و عضو شرف فيها ، قد عثر على نص في كتب التراث العربي ، يشير إلى أن العرب قد قالوا أيضاً بعودة المذنبات ، كما في النص التالي ( لإبن الدوداري في كتابه : كنز الدرر و جامع الغرر ) :

" حدثنا الشيخ الصالح العارف القدوة شعبان الهروي المقيم بالجامع الأموي بباب الكلاسة بدمشق ... قال : حدثني الشيخ شرف الدين السنجاري التاجر السفار ، قال : كنت في الموصل في سنة أربع و ثمانين و ستماية ، ليلة النصف من شهر المحرّم ، و قد ظهر كوكب عظيم الشعاع له ثلاث ذوايب ( مذنب ) طوال إلى جهة الغرب ، و الناس قيام ينظرون إليه . و كان في الجملة عماد الدين بن الدهان ، رئيس المنجّمين يومئذ في الموصل . فسأله كبار الناس و أنا أسمع ، ماذا يدل طلوع هذا الكوكب ( المذنب ) ؟؟ فقال : يا قوم ، أحدثكم بعجيب . هذا الكوكب ظهر في سنة عشرين و أربعماية و له ذؤابتان في طول هؤلاء اللذين ترونهم الثلث ، فكان في الثالثة قصر كثير ... ثم إن هذا الكوكب ظهر أيضاً في سنة تسعين و أربعماية (هجرية) ... و كان هذا الكوكب لما ظهر له ذؤابتان كما ترونهما في هذا الوقت و الثالثة أطول من ... ثم غاب و لم يظهر إلا في سنة ثلاث و خمسين و خمس ماية ... و له ثلاث ذوايب كاملة ... إلخ " . ( أنظر مقالتي التي كتبتها في مجلة " الدبران " الشهرية التي أصدرتها الجمعية الفلكية الأردنية في عام 1993 . و قد غطت المقالة ثلاث صفحات ، إذ أوردت النص كاملاً مع تعليقات و شروحات حول النص ) . لاحظوا أن هذا النص العربي قد جاء قبل نص إدموند هالي في عام 1705 بحوالي أربعماية و عشرين سنة . و كتبت الاستخلاص التالي في نهاية مقالتي قبل إحدى عشرة سنة : " و هذه الأرصاد و الأخبار و التقارير واردة في ثنايا الكثير من الكتب التراثية في التاريخ و الأدب و الجغرافيا و الرحلات و مختلف العلوم الأخرى ... و آخيراً نضع النص العربي بين يدي القارىء مؤكدين و واثقين من وجود الآلاف من مثل هذه الأرصاد و التقارير العربية حول مختلف الظواهر الفلكية ، و التي حين نجمعها و نكتشفها و نترجمها إلى اللغات الأجنبية سوف تساعد في كتابة تاريخ الفلك و تصحح سجلات هذه الظواهر الفلكية و ترفع إسم العرب في مصاف الشعوب الراصدة فعلاً للظواهر الفلكية " .

الشهب Meteors

الشهب ( ومفردها شهاب ) ، عبارة عن دخول جسيمات غبارية ( صخرية أو معدنية ) من الفضاء إلى الغلاف الجوي الأرضي ، ونتيجة لسرعاتها العالية ( ما بين 11 – 71 كم / ثانية ) واحتكاكها بطبقات الجو ، فإنها تحترق و تتأين وتظهر على شكل خيط ضوئي لامع ( ما بين 110 - 80 كم ) فوق سطح الأرض . فهي إذن تحترق وتتلاشى كلية في الجو و لا يصل منها شيء إلى الأرض .

تشاهد الشهب فقط ليلاً و يكون قوّة لمعانها مثل لمعان النجوم . و إذا كانت شديدة اللمعان و ترى أثناء النهار فإننا نسميها كرات نارية . ( أنظر موضوع الكرات النارية ) .

من شهب الأسديات في نوفمبر 2002 التقطها الزميل السيد إياد مصطفى أحمد .

 هذه الصورة تحتوي على حوالي مائة شهاب من عاصفة شهب الأسديات في شهر  نوفمبر 1999 التقطها عضو الجمعية الفلكية الأردنية السيد إياد مصطفى أحمد في مخيم حمزة الفلكي و نشرت في العديد من المجلات الفلكية العالمية 

هذه الحبيبات الغبارية ، لا يزيد وزنها على بضعة ملليغرامات وحجمها عن بضعة ملليمترات الى السنتمتر الواحد . إذن من الخطأ أن تقول الصحافة ، بأن الشهب هي أجرام سماوية قد يصل وزنها الى عشرات الأطنان وأن حجمها قد يصل الى عشرات الكيلومترات . و الشهب نوعان :

و أصل الشهب يأتي من مخلفات المذنبات المقتربة من الشمس ( أنظر موضوع المذنبات أعلاه ) .

و من الطريف جداً أن نذكر هنا بيتاً من الشعر الجاهلي ، يصف ظاهرة الشهب وصفاً علمياً عصرياً بشكل مدهش . الشاعر أورد هذا البيت الشعري في قصيدة مشهورة في رثاء أخيه ( أريد ) . إسم هذا الشاعر الجاهلي هو لبيد بن ربيعة العامري . مطلع القصيدة :

بلينا و ما تبلى النجوم الطوالعُ و تبقى الجبال بعدنا و المصانعُ

إلى أن يصل إلى البيت القائل :

و ما المرء إلا كالشهاب و ضوئه يحور رماداً يعد إذ هو ساطعُ

با له مو وصف علمي عصري رائع ، فكأنما عاش هذا الشاعر المثقف فلكياً في هذا العصر . و هذا يشير إلى أن التراث العلمي ( و الفلكي ) العربي الإسلامي يعج بالإشارات و الإرهاصات العلمية الرائعة ، متناثرة في مخنلف الكتب و المخطوطات التاريخية و الجغرافية و غيرها من المواضيع المختلفة ، تحتاج إلى من يعثر عليها ة يجمعها و يحققها في ضوء المعارف و التخصصات العلمية المعاصرة .

 زخة شهابية Meteor Shower

في أوقات محدودة من السنة ، بل في ساعات محددة ، تظهر لنا مجموعات من الشهب ، وكأنها قادمة من جهة معينة من السماء . عندها نتكلم عن زخة شهابية .

و كل سرب من هذه الأسراب الشهابية ، يبدو ظاهرياً للراصد الأرضي ، و كأنه يأتي من نقطة معينة في السماء ، تسمى نقطة الإشعاع Radiant . و يطلق الفلكيون إسماً لكل زخة شهابية هو إسم المجموعة النجمية constellation التي تحتوي النقطة الإشعاعية للزخة الشهابية . مثلاً ، شهب الأسديات ، هي تلك الزخة الشهابية التي تقع نقطة إشعاعها الظاهرية في برج الأسد Leo . و زخة شهب البرشاويات Perseids فإن نقطة إشعاعها الظاهرية تقع في المجموعة النجمية برشاوس Perseus .

و نود هنا أن نؤكد أنه لا توجد أية علاقة ما بين هذه الشهب و المجموعات النجمية التي تحمل الزخات الشهابية أسماءها . فالشهب ظاهرة في الغلاف الجوي الأرضي ، بينما المجموعات النجمية تبعد عنا العشرات بل المئات و الآلاف من السنوات الضوئية .

وسبب هذه الزخات ، هو وجود حبيبات غبارية على شكل حزام غباري Meteor Stream ، تتركها المذنبات في مداراتها حين اقترابها من الشمس . فإذا ما مر كوكب الأرض في هذا الحزام الغباري ، نحظى بظاهرة الزخة الشهابية . وقد يبلغ عددها العشرات في كل ساعة ، وذلك أثناء ذروتها المحددة في ساعات محددة و يوم محدد من أيام السنة ، وهو اليوم الذي تعبر فيه الأرض المركز الكثيف في وسط الحزام الغباري .

سبق و قلنا في موضوع المذنبات ، أن الحزام الغباري الذي يكوّنه المذنب نتيجة زياراته المتكررة للشمس يحيط بمدار المذنب أو هو قريب منه . و لأن هذا الحزام ليس متجانساً في كثافة الحبيبات الغبارية في مداره حول الشمس ، بل هو كثيف في مواقع معينة ، مثلاً القريبة من المذنب ( بعده أو قبله ) ، كما أن مقطعاً عرضياً ( وهمياً ) للحزام الغباري سوف يظهر أنه كثيف بالغبار في وسطه بينما كلما ابتعدنا عن الوسط قل عدد الغبار فيه . و هذا يعني أن عدد الشهب في الساعة يختلف في الحزام الغباري الواحد حسبما يكون عليه موقع مرور الأرض في هذا الحزام : العدد يكون أكبر حين تكون الأرض أقرب إلى وسط الحزام . و قد يكون الحزام عريضاً ، فتحتاج الأرض إلى أسابيع و هي تقطعه ، و نسمي الفترة التي يكون فيها عدد الشهب في الساعة الواحدة هي الأكبر في فترة عبور الأرض ، نسميها فترة ذروة النشاط الشهابي peak of activity .

 فشهب الأسديات هي من مخلفات المذنب تمبل - تتل Tempel Tuttle و شهب البرشاويات الشهيرة هي من مخلفات المذنب سويفت - تتل Swift Tuttle . و من الطريف أن نذكر الحالة الشاذة أو الوحيدة التي نعرفها من طواهر الزخات الشهابية ، هي أن الأرض تمر مرتين في السنة في الحزام الغباري الذي يعمله مذنب هالي Halley الشهير : المرة الأولى في الأسبوع الأول من شهر أيار فنرى شهب إيتا الدلويات Eta Aquarids و المرة الثانية في شهر أكتوبر فتكون شهب الجباريات Orionids .

جدول بأهم الزحات الشهابية و فترات ذروتها و إسم المذنب الأم الذي خلف المواد الغبارية لهذه الزخات الشهابية :  

الزخة الشهابية

الإسم اللاتيني

سرعة الشهب (كم/ثانية)

تاريخ الذروة

إسم المذنب الأم

إيتا الدلويات

Eta Aquarids

66

5 أيار

Halley

البرشاويات

Perseids

59

12 آب

Swift-Tuttle

الجبّاريّات

Orionids

66

21 أكتوبر

Halley

الأسديات

Leonids

71

17 نوفمبر

Tempel Tuttle

التوأميات

Geminids

35

13 ديسمبر

؟؟

  

العاصفة الشهابية Meteor Storm

إذا حدثت زخة شهابية قوية ، بحيث يكون عدد الشهب المرئية أكثر من بضع مئات او بضعة آلاف الشهب في الساعة الواحدة ، عندها نتكلم عن عاصفة شهابية . فشهب الأسديات تعمل عاصفة قوية مرة واحدة كل ثلاثة وثلاثين سنة ، بحيث أن معدل الشهب في الساعة الواحدة قد يبلغ عشرات او مئات الآلاف . بينما في السنوات ما بينها ، تكون على شكل زخة شهابية معتدلة .

و هذا ما شاهدناه في عاصفة شهب البرشاويات في آب 1993 و عاصفة شهب الأسديات في نوفمبر 1999 . و الآخيرة تحدث مرة كل ثلاثة و ثلاثين سنة ، و ذلك لأن المذنب Swift Tuttle الذي يحرر مادتها الشهابية ، بدور جول الشمس مرة كل 33 سنة ، فيحرر الكثير من الغبار أثناء اقترابه من الشمس . و من الجدير ذكره ، أن الجمعية الفلكية الأردنية نظمت في نوفمبر 1999 ندوة علمية و مخيماً قلكياً عالميا لرصد عاصقة شهب الأسديات ، شارك فيهما خمسة و خمسون عالماً من كل أنحاء العالم ، من بينهم رئيس لجنة الشهب في الاتحاد الفلكي الدولي و العالم David Asher من مرصد أرماغ ( إيرلندة) الشهير و العالم الفلكي Robert McNaught . هذان العالمان استطاعا التنبؤ بدقة فائقة بموعد حدوث عاصفة الأسديات لعام 1999 بفارق خمس دقائق فقط . . لقد حدث التأكد من صحة هذا التنبؤ ، في مخيم حمزة الفلكي التابع للجمعية ، حيث كان هذا ن العالمان موجودين . لقد شاهدت بنفسي فرحة الأطفال تغمر وجهيهما ، فهذا التنبؤ الدقيق بتوقيت حدوث ذروة عاصفة شهابية يحدث لأول مرة في التاريخ القلكي .

الكرات النارية Fireballs

تلمع الشهب أثناء احتراقها ، بلمعان النجوم الظاهرة في السماء ولكن بعضها قد يكون ساطعاً جداً وكبير الحجم ، فإذا شاهدتا شهاباً بلمعان كوكب المشترى أو كوكب الزهرة أو أسطع لمعاناً ، عندها نقول أننا شاهدنا كرة نارية . قد نشاهد عشرات الكرات النارية مصاحبة لزخة أو عاصفة شهابية . ولكننا قد نشاهدها أيضاً فرادى في الليالي الصافية ، أو حتى أثناء النهار . الكرات النارية المصاحبة لزخات الشهب ، تحترق كلية في الجو تماماً كالشهب ، مع فارق واحد هو أن كتلتها أكبر . إذن ، قد يبلغ وزنها من الاونصة ( 28 غراماً ) الى بضعة كيلوغرامات . وفي هذه الحالة تكون الكرة النارية في الأصل وقبل دخولها الغلاف الجوي الأرضي كرة هشة من الغبار ، والذي أصلها من المذنبات . كما أن سقوط النيازك الصغيرة على الأرض قد يصاحبها ظهور الكرات النارية بسبب اختراق النيزك للغلاف الأرضي .

كرة نارية من شهب البرشاويات في آب 1994

كرة نارية من شهب الأسديات في نوفمبر 2002

النيزك Meteorite

 

توجد أجرام سماوية تائهة في السماء ، أي أنها ليست في مدارات مستقرة حول الشمس ، ولهذا فهي قد تتقاطع مع مدارات الكواكب أو أقمارها أو حتى مع أي جرم سماوي آخر في النظام الشمسي ، بل وحتى مع الشمس نفسها . وهذه الأجرام نوعان : المذنبات و النيازك .

النيازك هي كتل صخرية أو معدنية أو خليط من كليهما ، تخترق الغلاف الجوي الأرضي ( وقد تعمل ايضاً كرات نارية ) فيحترق جزء منها ، أو تتحطم الى شظايا قد يصل بعضها سليماً الى سطح الأرض . هذه الأجزاء السليمة الواصلة الى سطح الأرض ، تسمى نيازك . لدينا الآن ، آلاف النيازك موزعة في المعاهد والمتاحف في جميع أنحاء العالم . وقد تكون صغيرة بوزن بضعة مليغرامات أو كبيرة تصل الى عشرات الأطنان . أكبر هذه النيازاك المعروفة هو نيزك هوبي وست في جنوبي افريقيا ويزن سبعين طناً . إذن من الخطأ أن نتحدث عن الشهب فنقول نيازك ، او عن النيازك ونصفها بالشهب .

نيزك Allende الشهير ، الذي سقط في المكسيك في 8 شباط 1969 م و عثر فيه على أحماض أمينية ، بعضها لا يوجد على الكرة الأرضية . و هذا الاكتشاف أثار جدلاً صاخباً حول علاقة النيازك بنشأة الحياة على الأرض ، و ذلك لأن الأحماض الأمينية تعتبر اللبنات الأساسية للحياة نيزك دار الغاني 844 عثر عليه في الصحراء الليبية عام 1999 .

المادة الشهابية أو المادة النيزكية Meteoroid

تطلق هذه الكلمة Meteoroid على الأجرام السماوية التائهة في الفضاء ، وقبل دخولها الغلاف الجوي الأرضي . فإذا كان حجمها صغيراً و على شكل الحبيبات الغبارية ، فإنها إذا دخلت الغلاف الجوّي تكوّن ما يعرف بظاهرة الشهب الفرادى أو العشوائية Sporadic . أما إذا كان حجمها بالأمتار فإنها إذا دخلت الغلاف الجوّي الأرضي تعمل ما يعرف بظاهرة الكرات النارية fireball و تنفجر على ارتفاع بضعة كيلومترات فوق سطح الأرض . و قد لا يصل شيء منها إلى سطخ الأرض ، أما إذا وصل منها شظايا صخرية أو معدنية إلى سطح الأرض ، فإننا نسمي هذه الشظايا بالنيازك meteorites .

و لهذا آثرنا ترجمة كلمة meteoroid بالمادة الشهابية أو االمادة النيزكية ، لأنها مؤهلة أن تنتج الظاهرتين .

المجرة Galaxy

المجرة هي جزيرة كونية ، كما توصف في المراجع الفلكية – لأنها تتكون من آلاف ملايين النجوم والأنظمة الشمسية والسدم ومختلف الآجرام السماوية . إن نظامنا الشمسي ، يقع في مجرة تسمى درب التبانة Milky Way وبقدر العلماء أنها تحتوي على حوالي 400 ألف مليون نجم . والنجم هو شمس مثل شمسنا التي نعرفها ، وقد تكون النجوم أكبر أو أصغر منها حجماً . وإذا وجد نظام كوكبي حول أحد النجوم ، نسمى هذا النظام بالنظام الشمسي . حتى الآن ( ديسمبر 2001 م ) اكتشف العلماء حوالي ثلاثة و ثمانين نظاماً شمسياً في مجرتنا . المهم ، هو ألا نخلط ما بين المجرة والكواكب والقمر والمذنب ... الخ .

مرة أخرى : المجرة تحتوى آلاف الملايين من النجوم ، و بعض هذه النجوم تدور حولها كواكب ... نسميها أنظمة شمسية ، وفي هذه الآنظمة الشمسية ، فضلات ، تتكون من الشهب ، الكويكبات ، النيازك ، الغبار والغاز ... نسميها فضلات لأنها لم تشارك في تكوين الشمس أو الكواكب والأقمار في نظامنا الشمسي .

مجرة أندروميدا و هي من المجرات المحلية ، أي القريبة من مجرتنا درب التبانة Milky Way . و تشاهد بالعين المجردة . و أول من شاهدها هو الفلكي العربي عبد الرحمن الصوفي في عام 905 ميلادي و وصفها باللطخة السحابية . و تبعد عنا هذه المجرة مليوني سنة ضوئية .

صورة توضيحية لشكل مجرة درب التبانة Milky Way كما تشاهد من حافتها . و فيها يظهر موقع الشمس . و المجرة هي على شكل قرص ، كما هو حال كل المجرات الأخرى في الكون. ويحتاج الضوء إلى مائة ألف سنة حتى يقطعها من الطرف إلى الطرف ألاخر .

 

الخلاصة

هذه الأخطاء الإعلامية تأتي نتيجة عدم وجود مراسلين علميين أكفياء . و أنا أستثني السيد حيدر مدانات ، فهو الأفضل في الأردن في نقل الأخبار و المعلومات العلمية و بالشكل المعتمد و الصحيح .

 و الغريب أن وسائل الإعلام الأردنية تعطي الانطباع في الكثير من المناسبات بأنها لا تعرف بوجود مرجعيات فلكية في الأردن : لدينا معهد علوم الفضاء و الفلك في جامعة آل البيت ، و لدينا جمعية فلكية أردنية تحظى بالمصداقية و السمعة الطيبة على الصعيدين العربي و العالمي . و لدينا أيضاً الاتحاد العربي لعلوم الفضاء و الفلك و مقره الدائم في مدينة عمان و معترف به حتى من جامعة الدول العربية .

ثم و في أسوأ الأحوال ، لدينا العديد من أساتذة الفيزياء و الفلك في الجامعات الأردنية . لماذا لا تلجأ وسائل الإعلام الأردنية عند المناسبات الفلكية الطارئة إلى هذه المرجعيات بدلا من الرجوع إلى شخص بعينه دائماً لا يحمل أية صفة أكاديمية و لا يمثل هيئة فلكية ؟؟؟

و كل ذلك يشير إلى أن وسائل الإعلام هذه لا تثق و لا تحترم المرجعيات المذكورة أعلاه ؟؟؟

المراجع

مقالات للمهندس خليل :

  1. المجلة الثقافية ، عدد 22 : " خطر اصطدام الأرض مع كويكب أو مذنب "

  2. المجلة الثقافية ، عدد 23 : " شيرون : الكويكب الذي تحول إلى مذنب "

  3. المجلة الثقافية ، عدد 24 : " المذنبات من اين أتت و لماذا ندرسها ؟؟؟ "

  4. المجلة الثقافية ، عدد 28 : " الكرات النارية "

  5. المجلة الثقافية ، عدد 32 : " اصطدام مذنب مع كوكب المشتري "

  6. المجلة الثقافية ، عدد 34 : " حول اصطدام المذنب مع المشتري "

  7. المجلة الثقافية ، عدد 38 : " الفوهات النيوكية الأرضية "

  8. المجلة الثقافية ، عدد 39 : " بعض الفوهات النيزكية الشهيرة على الأرض "

  9. المجلة الثقافية ، عدد 40/41 : " قصة انقراض الديناصور "

  10. المجلة الثقافية ، عدد 42 : " المذنب هيل بوب - مذنب القرن العشرين "

  11. المجلة الثقافية ، عدد 44 / 45 : " من فضلات النظام الشمسي : الشهب "

  12. المجلة الثقافية ، عدد 47 : " خطر اصطدام الأرض مع جرم سماوي "

  13. المجلة الثقافية ، عدد 54 / 55 : " قصة اكتشاف فوهة يوكاتان "

 

[العودة إلى الصفحة الرئيسية ]


الجمعية الفلكية الأردنية، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني أوالاتصال بنا على العنوان التالي: الجمعية الفلكية الأردنية، ص.ب 141568 عمان 11814 الأردن